تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢

وقال المنصور لقتيبة بن مسلم : ما تقول في قتل أبي مسلم قال : لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللّهُ لَفَسَدَتا . . . . قال : حسبك يا أبا أميّة ( 1 ) . « لا يضادهّ في ملكه أحد » كما يضادّ ملوك الدّنيا كثيرا كثيرا . « ولا يزول أبدا ولم يزل » أي : أنهّ أبديّ سرمديّ . « أوّل قبل الأشياء بلا أوّليّة ، وآخر بعد الأشياء بلا نهاية » هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 2 ) . « عظم عن أن تثبت ربوبيتّه بإحاطة قلب أو بصر » قال الجواد عليه السّلام : أوهام القلوب أدقّ من أبصار العيون ، أنت قد تدرك بوهمك السّند والهند ، والبلدان التي لم تدخلها ، ولم تدركها ببصرك ، وأوهام القلوب لا تدركه ، فكيف أبصار العيون ( 3 ) . « فإذا عرفت ذلك » أنهّ إله واحد لا يضاده في ملكه أحد ، وأنهّ لا يزول ولم يزل ، وأنهّ أوّل قبل الأشياء بلا أوّلية له ، وآخر بعدها بلا نهاية له ، وربوبيتّه أجلّ من أن يحيط به بصر أو قلب . « فافعل كما ينبغي لمثلك » مسكين تقتله الشّرقة ، وتؤلمه البقة ، وتنتنه العرقة ، مكتوم الأجل ، مكنون العلل ، محفوظ العمل . « أن يفعله في صغر خطره » أي : خسّة قيمته . « وقلّة مقدرته » فلم يقدر على عمل أمر صغير إذا لم يكن مقدّرا . « وكثرة عجزه » في أموره ، ولو كان ملكا .

هامش
( 1 ) ذكر قصة قتل أبي مسلم جمع منهم الطبري في التاريخ 6 : 127 سنة ( 137 ) بتفصيل ، لكن لم أجد في كلامهم ذكر قتيبة بن مسلم . والآية ( 22 ) من سورة الأنبياء .
( 2 ) الحديد : 3 .
( 3 ) أخرجه الكليني في الكافي 1 : 99 ح 11 ، والصدوق في التوحيد : 113 ح 12 ، ورواه الطبرسي في الاحتجاج 2 : 442 عن أبي هاشم الجعفري عن الجواد عليه السّلام ، وروى معناه عن عدّة طرق أخرجته في العنوان ( 1 ) من هذا الفصل .