دار فلم يشكّ أهل تلك المحلّة أنهّ لم يبق فيها صغير ولا كبير ، وقد كان فيها صبي يرتضع ويحبو ، ولا يقوم على رجليه ، فعمد من بقي من المطعونين من أهل تلك المحلّة إلى باب تلك الدّار ، فسدوّه فلمّا كان بعد ذلك بأشهر تحوّل فيها بعض ورثة القوم ، ففتح الباب فلمّا أفضى إلى عرصة الدّار إذا هو بصبيّ يلعب مع جراء كلبة قد كانت لأهل الدّار فراعه ذلك ، فلم يلبث أن أقبلت كلبة فلمّا رآها الصبي حبا إليها ، فأمكنته من أطبائها ، فمصّها فظنّوا أنّ الصّبي لما بقي في الدار وصار منسيّا واشتدّ جوعه ورأى جراء الكلبة تستقي من أطبائها ، حبا إليها ، فعطفت عليه ، فلما سقته مرّة أدامت ذلك له ، وأدام هو الطلب ، والّذي ألهم هذا المولود مصّ إبهامه ساعة يولد ، ولم يعرف كيف الارتضاع ، هو الّذي هداه إلى الارتضاع من أطباء الكلبة ( 1 ) .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 374
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٧٤
من الخطبة ( 158 ) ومن خطبة له عليه السّلام : أمَرْهُُ قَضَاءٌ وَحِكْمَةٌ وَرضِاَهُ أَمَانٌ وَرَحْمَةُ - يَقْضِي بِعِلْمٍ وَيَعْفُو بِحِلْمٍ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا تَأْخُذُ وَتُعْطِي - وَعَلَى مَا تُعَافِي وَتَبْتَلِي - حَمْداً يَكُونُ أَرْضَى الْحَمْدِ لَكَ - وَأَحَبَّ الْحَمْدِ إِلَيْكَ وَأَفْضَلَ الْحَمْدِ عِنْدَكَ - حَمْداً يَمْلَأُ مَا خَلَقْتَ وَيَبْلُغُ مَا أَرَدْتَ - حَمْداً لَا يُحْجَبُ عَنْكَ وَلَا يُقْصَرُ دُونَكَ - حَمْداً لَا يَنْقَطِعُ عدَدَهُُ وَلَا يَفْنَى مدَدَهُُ - فَلَسْنَا نَعْلَمُ كنُهَْ عَظَمَتِكَ - إِلَّا أَنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ حَيٌّ قَيُّومُ - لَا تَأْخُذُكَ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ - لَمْ ينَتْهَِ إِلَيْكَ نَظَرٌ وَلَمْ يُدْرِكْكَ بَصَرٌ - أَدْرَكْتَ الْأَبْصَارَ وَأَحْصَيْتَ الْأَعْمَالَ - وَأَخَذْتَ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ - وَمَا الَّذِي نَرَى مِنْ خَلْقِكَ - وَنَعْجَبُ لَهُ مِنْ
هامش
( 1 ) الحيوان للجاحظ 2 : 155 والنقل بتصرف في اللفظ ، ولم يتعرّض الشارح لشرح قوله : « هيهات إن من يعجز . . . » .