تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١

وسلالة من قولهم سللت الشّيء من الشيء إذا استخرجته منه ، وهو خلاصته ، ومِنْ طِينٍ متعلّق بقوله‌سُلالَةٍ . « إلى قدر معلوم وأجل مقسوم » من ستّة أشهر إلى تسعة أشهر ، أيّام الحمل ومدّة تحوّلات النطفة إلى نفخ الروح فيه ، كما قال عزّ وجلّ : ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أنَشْأَنْاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ ( 1 ) . « تمور » أي : تتحرّك ، قال الأعشى :

كأنّ مشيتها من بيت جارتها * مور السّحابة لا ريث ولا عجل

( 2 ) « في بطن أمّك جنينا » . . . وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ . . . ( 3 ) . « لا تحير » أي : لا تجيب ، ومنه المحاورة . « دعاء » إذا دعاك أحد . « ولا تسمع نداء » إذا نوديت ، قال الصادق عليه السّلام في ذكر خلق الإنسان : فأوّل ذلك ما يدبّر به الجنين في الرحم ، وهو محجوب في ظلمات ثلاث : ظلمة البطن ، وظلمة الرحم ، وظلمة المشيمة ، حيث لا حيلة عنده في طلب غذاء ، ولا دفع أذى ، ولا استجلاب منفعة ، ولا دفع مضرّة ، فإنهّ يجري إليه من دم الحيض ما يغذوه الماء والنّبات ، فلا يزال ذلك غذاءه حتّى إذا كمل خلقه ، واستحكم بدنه ، وقوي أديمه على مباشرة الهواء ، وبصره على ملاقاة الضياء ، هاج الطلق بأمهّ فأزعجه أشدّ إزعاج ، وأعنفه حتّى يولد ، فإذا ولد صرّف ذلك الدم الّذي كان يغذوه من دم أمهّ إلى ثديها ، وانقلب الطّعم واللون إلى ضرب آخر من

هامش
( 1 ) المؤمنون : 14 .
( 2 ) أورده لسان العرب 5 : 186 مادة ( مور ) .
( 3 ) النجم : 32 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 371 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )