عندي كالدرهم في كفّ أحدكم يقلبّه كيف يشاء ( 1 ) . « كيف يصف إلهه من يعجز عن صفة مخلوق مثله » هو نظير قوله عليه السّلام في سابقه : « بل إن كنت صادقا أيّها المتكلّف لوصف ربّك فصف جبرائيل وميكائيل . . . » ، بل الإنسان عاجز عن وصف نفسه وروحهوَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي . . . ( 2 ) . فكيف لا يعجز عن وصف ربّ لو كان البحر مدادا لكلماته لنفد البحر قبل أن تنفد كلماته ولو جيء بمثله مددا
31
من الخطبة ( 165 ) أَيُّهَا الْمَخْلُوقُ السَّوِيُّ وَالْمُنْشَأُ الْمَرْعِيُّ - فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْحَامِ وَمُضَاعَفَاتِ الْأَسْتَارِ - . بُدِئْتَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ - وَوُضِعْتَ فِي قَرارٍ مَكِينٍ - إِلى قَدَرٍ مَعْلُومٍ وَأَجَلٍ مَقْسُومٍ - تَمُورُ فِي بَطْنِ أُمِّكَ جَنِيناً لَا تُحِيرُ دُعَاءً وَلَا تَسْمَعُ نِدَاءً - ثُمَّ أُخْرِجْتَ مِنْ مَقَرِّكَ إِلَى دَارٍ لَمْ تَشْهَدْهَا - وَلَمْ تَعْرِفْ سُبُلَ مَنَافِعِهَا - فَمَنْ هَدَاكَ لِاجْتِرَارِ الْغِذَاءِ مِنْ ثَدْيِ أُمِّكَ - وَعَرَّفَكَ عِنْدَ الْحَاجَةِ مَوَاضِعَ طَلِبَتِكَ وَإِرَادَتِكَ - هَيْهَاتَ إِنَّ مَنْ يَعْجِزُ عَنْ صِفَاتِ ذِي الْهَيْئَةِ وَالْأَدَوَاتِ - فَهُوَ عَنْ صِفَاتِ خاَلقِهِِ أَعْجَزُ - وَمِنْ تنَاَولُهِِ بِحُدُودِ الْمَخْلُوقِينَ أَبْعَدُ « أيّها المخلوق » والمراد نوع الإنسان .
« السّويّ » أي : المستقيم من بين ذوي الأرواح ، قال الصادق عليه السّلام للمفضّل : انظر إلى ما خصّ به الإنسان في خلقه تشريفا وتفضيلا على البهائم ، فإنهّ خلق ينتصب قائما ويستوي جالسا ليستقبل الأشياء بيديه وجوارحه ،
هامش
( 1 ) أخرجه الصدوق في الفقيه 1 : 80 ح 12 .
( 2 ) الاسراء : 85 .