النّار مدبرة مصنوعة لا يعرف وجهها ، وخالقها لا يشبههاوَ للِهِّ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وجَهُْ اللّهِ . . . ( 1 ) . « في حجرات القدس مرجحنّين » كمقشعرّين ، أي : خاضعين ، وفي المثل : « إذا ارجحنّ شاصيا فارفع يدا » ( 2 ) ، يعني : إذا خضع لك فاكفف عنه . « متولّهة » أي : متحيّرة . « عقولهم إن يحدّوا أحسن الخالقين » لعدم إمكان ذلك لهم . « فإنّما يدرك بالصّفات ذوو الهيئات والأدوات » وهو تعالى منزهّ عن أن يكون له هيئة أو أداة . « ومن » بمعنى : الّذي ، عطف على ( ذوو ) . « ينقضي إذا بلغ أمد حدهّ » أي : غاية أجله . « بالفناء » متعلّق بقوله : « ينقضي » ، وهو تعالى باق أبد الآباد ، فكيف يمكن إدراكه بالصفات « فلا إله إلّا هو » بلا شريك . « أضاء بنوره » أي : بنهاره . « كلّ ظلام » من البرّ والبحر والمنكشف والمسقف ، والأرض والسماء . « وأظلم بظلمته » أي : بليله . « كلّ نور » من كوكب وقمر وسراج ونار لعدم إغنائها إغناء كاملا ، قال تعالى : وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى . وَالنَّهارِ إِذا تَجَلّى ( 3 ) أي يغشى اللّيل كلّ شيء ، ويتجلّى بالنّهار كلّ شيء ، ولا يقدر أحد أن يظلم نوره أو يضيء ظلامه . وفسّر
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 367
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٦٧
هامش
( 1 ) أخرجه الصدوق في التوحيد : 182 ح 16 ضمن حديث ، والآية ( 115 ) من سورة البقرة .
( 2 ) أورده الزمخشري في المستقصى 1 : 122 ، وقال : يضرب في العفو عن العدو عند ذلهّ واستكانته .
( 3 ) الليل : 1 - 2 .