تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦

يَدَكَ إِلى جَناحِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرى . لِنُرِيَكَ مِنْ آياتِنَا الْكُبْرى ( 1 ) . « بلا جوارح » أي : بلا أعضاء يفعل شيئا بها . « ولا أدوات » أي : أسباب وآلات ، فإنّ النّاس قد يفعلون أفعالا بأيديهم وجوارحهم بلا توسّط أسباب وآلات ، وقد يفعلون بتوسّطها ، وهو تعالى منزهّ عن جميع ذلك . « ولا نطق ولا لهوات » لهوات جمع لهاة : الهنة المطبقة في أقصى سقف الفم ، وقوله عليه السّلام : « بلا جوارح ولا أدوات » متعلّق بقوله : « وأراه من آياته عظيما » ، وقوله : « ولا نطق ولا لهوات » متعلّق بقوله : « الذي كلّم موسى تكليما » على خلاف اللف ، وكان تكليمه تعالى مع موسى بلا نطق ولا لهوات ، وإنّما أوجد الصوت في الجهات الست ، فكان يسمعه من كلّ جهة . « بل إنّ كنت صادقا أيّها المتكلّف لوصف ربّك فصف جبرائيل وميكائيل ، وجنود الملائكة المقرّبين » يشرح ماهيتهم وتركيبهم وقواهم ، وسيأتي كلامه عليه السّلام في العجز عن وصف عزرائيل في كيفية قبضه للأرواح ( 2 ) ، فإذا لم يستطع وصف خلقه فعدم إمكان وصفه تعالى أولى . وفي خبر قدوم الجاثليق مع مائة من النّصارى بعد وفاة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وإرشاده إلى أمير المؤمنين عليه السّلام قال الجاثليق له عليه السّلام : أخبرني عن وجه الرّبّ تعالى فدعا عليّ عليه السّلام بنار وحطب فأضرمه ، فلمّا اشتعلت ، قال علي عليه السّلام : أين وجه هذه النار قال النصراني : هي وجه من جميع حدودها . قال علي عليه السّلام : هذه

هامش
( 1 ) طه : 9 - 23 .
( 2 ) يأتي في العنوان ( 30 ) من هذا الفصل .