قلت : في ما قال أوّلا : إنّ ( أين ) في قوله عليه السّلام : « ولا يحدّ بأين » أريد به لفظه ، فهو اسم متمكّن لا أنهّ نكّر ، وإنّما يقال في مثل ( صه ) إنهّ قد ينكّر فيدخله تنوين التّنكير لا هنا ، وثانيا : إنّ البيت الّذي استشهد به ، ( أين ) فيه على أصله مبنيّ على الفتح ، وإنّما ( ليت ) و ( لو ) أريد بهما فيه اللفظ فصارا اسمين وأعربا ، لا ( أين ) كما هو مدعّاه . « ولا يوصف بالأزواج » وقال اللّه : . . . لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّما هُوَ إلِهٌ واحِدٌ فَإِيّايَ فَارْهَبُونِ ( 1 ) . « ولا يخلق بعلاج » كالبشرإِنَّما أمَرْهُُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 2 ) . « ولا يدرك بالحواسّ » . . . قالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي . . . ( 3 ) . « ولا يقاس بالنّاس » . . . لَيْسَ كمَثِلْهِِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ( 4 ) . « الّذي كلّم موسى تكليما ، وأراه من آياته عظيما » من جعل عصاه حيّة تسعى ، وجعل يده بيضاء من غير سوء وغيرهما . قال تعالى : وَهَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى . إِذْ رَأى ناراً فَقالَ لأِهَلْهِِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النّارِ هُدىً . فَلَمّا أَتاها نُودِيَ يا مُوسى . إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً . وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى . . . وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى . قالَ هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى . قالَ أَلْقِها يا مُوسى . فَأَلْقاها فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى . قالَ خُذْها وَلا تَخَفْ سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى . وَاضْمُمْ
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 365
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٦٥
هامش
( 1 ) النحل : 51 .
( 2 ) يس : 82 .
( 3 ) الأعراف : 143 .
( 4 ) الشورى : 11 .