تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧

« جعل نجومها أعلاما يستدلّ بها الحيران في مختلف فجاج » بالضمّ ، قال الفيروزآبادي : هو الطريق الواسع بين الجبلين ( 1 ) . « الأقطار » قال تعالى : وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ . . . ( 2 ) . وقال الصادق عليه السّلام : فكّر في هذه النجوم التي تظهر في بعض السّنة وتحتجب في بعضها ، كمثل الثريّا والجوزاء والشعريين وسهيل ، فإنّها لو كانت بأسرها تظهر في وقت واحد لم يكن لواحد فيها على حياله دلالات يعرفها الناس ، ويهتدون بها لبعض أمورهم كمعرفتهم الآن بما يكون من طلوع الثريّا والجوزاء إذا طلعت ، واحتجابها إذا احتجبت ، فصار ظهور كلّ واحد واحتجابه في وقت غير وقت الآخر ، لينتفع الناس بما يدلّ كلّ منها عليه على حدته ، وما جعلت الثريّا وأشباهها تظهر حينا وتحتجب حينا إلّا لضرب من المصلحة ، وكذلك جعلت بنات النّعش ظاهرة لا تغيب لضرب آخر من المصلحة ، فإنّها بمنزلة الأعلام التي يهتدي بها الناس في البرّ والبحر للطّريق المجهولة ، وكذلك إنّها لا تغيب ولا تتوارى فهم ينظرون إليها متى أرادوا أن يهتدوا بها إلى حيث شاءوا ، وصار الأمر أنّ جميعا على اختلافهما موجّهين نحو الإرب والمصلحة ، وفيهما مآرب أخرى علامات ودلالات على أوقات كثيرة من الأعمال ، كالزراعة والغراس والسّفر في البرّ والبحر ، وأشياء ممّا يحدث في الأزمنة من الأمطار والرياح ، والحرّ والبرد ، وبها يهتدي السائرون في ظلمة الليل لقطع القفار الموحشة واللّجج الهائلة ، مع ما في تردّدها في

هامش
( 1 ) القاموس المحيط 1 : 202 مادة ( فجج ) .
( 2 ) الأنعام : 97 .