تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦

ونقله فجعله فوق السماوات السبع ( 1 ) . وقال شيخنا المفيد : فأمّا العرش الّذي تحمله الملائكة فهو بعض الملك ، وهو عرش خلقه اللّه تعالى في السماء السابعة ، وتعبّد الملائكة بحمله وتعظيمه ، كما خلق سبحانه بيتا في الأرض ، وأمر البشر بقصده وزيارته ، والحجّ إليه وتعظيمه ، وقد جاء الحديث : أنّ اللّه تعالى خلق بيتا تحت العرش سماّه البيت المعمور تحجهّ الملائكة في كلّ عام ، وخلق في السماء الرابعة بيتا سماّه الضّراح ، وتعبّد الملائكة بحجهّ والتعظيم له والطواف حوله ، وخلق البيت الحرام في الأرض فجعله تحت الضّراح ( 2 ) . وروي عن الصادق عليه السّلام أنهّ قال : لو ألقي حجر من العرش لوقع على ظهر البيت المعمور ، ولو ألقي حجر من البيت المعمور لسقط على ظهر البيت الحرام ( 3 ) . ولم يخلق اللّه عرشا لنفسه ليستوطنه - تعالى اللّه عن ذلك - لكنهّ خلق عرشا أضافه إلى نفسه تكرمة له وإعظاما ، وتعبّد الملائكة بحمله كما خلق بيتا في الأرض ، ولم يخلقه لنفسه ولا ليسكنه ( 4 ) . « ولا مصعدا للكلم الطيّب والعمل الصالح من خلقه » والأصل في كلامه عليه السّلام قوله تعالى : . . . إلِيَهِْ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصّالِحُ يرَفْعَهُُ . . . ( 5 ) والصعود والرّفع إلى السماوات : صعود ورفع إلى اللّه تعالى فلا تنافي .

هامش
( 1 ) أخرجه الصدوق في التوحيد : 320 ح 2 ، والعيون 1 : 110 ح 33 .
( 2 ) لم أجد الخبر بهذا اللفظ ، ولكن ثمّة أخبار عديدة بهذا المعنى ، فعن الدر المنثور 6 : 117 - 118 ، وبحار الأنوار 58 : 55 ، الباب ( 7 ) ، والأقوى أن المفيد أخذ لفظه من مشايخ الحديث لكنهّ جرّد الخبر عن السند .
( 3 ) لم أجد الخبر بهذا اللفظ ، ولكن ثمّة أخبار عديدة بهذا المعنى ، فعن الدر المنثور 6 : 117 - 118 ، وبحار الأنوار 58 : 55 ، الباب ( 7 ) ، والأقوى أن المفيد أخذ لفظه من مشايخ الحديث لكنهّ جرّد الخبر عن السند .
( 4 ) تصحيح الاعتقاد للمفيد : 29 .
( 5 ) فاطر : 10 .