تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩

الأعمال في النهار ، ولشدّة الحرّ وإفراطه ، فيعمل في ضوء القمر أعمالا شتّى ، كحرث الأرض وضرب اللبن وقطع الخشب وما أشبه ذلك ، فجعل ضوء القمر معونة للنّاس على معائشهم إذا احتاجوا إلى ذلك ، وأنسا للسائرين ، وجعل طلوعه في بعض الليل دون بعض ، ونقص مع ذلك عن نور الشمس وضيائها ، لكيلا ينبسط الناس في العمل انبساطهم بالنّهار ، ويمتنعوا من الهدوء والقرار فيهلكهم ذلك ، وفي تصرّف القمر خاصّة في مهله ومحاقه ، وزيادته ونقصانه ، وكسوفه من التنّبيه على قدرة اللّه تعالى خالقه ، المصرّف له هذا التصريف لصلاح العالم ما يعتبر به المعتبرون ( 1 ) . « فسبحان من لا يخفى عليه سواد غسق » في ( الصحاح ) : الغسق أوّل ظلمة اللّيل ، والغاسق الليل إذا غاب الشفق ، وقوله تعالى : وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ ( 2 ) قال الحسن : الليل إذا دخل ، ويقال : إنهّ القمر ( 3 ) . « داج » قال الأصمعي : دجا الليل إنّما هو ألبس كلّ شيء ، وليس هو من الظلمة ، ومنه قولهم : دجى الاسلام ، أي : قوي ( 4 ) . قلت : ويمكن أن يكون منه قولهم : وإنهّ لفي عيش داج . قالوا : أي عيش خفض . « ولا ليل ساج » أي : سكن ودام من قوله تعالى : وَاللَّيْلِ إِذا سَجى ( 5 ) ومنه البحر الساجي . قال الأعشى :

هامش
( 1 ) توحيد المفضل : 131 .
( 2 ) الفلق : 3 .
( 3 ) صحاح اللغة للجوهري 4 : 1537 مادة ( غسق ) .
( 4 ) قد مرّ الكلام حول تخريجه في العنوان ( 7 ) من هذا الفصل .
( 5 ) الضحى : 2 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 359 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )