تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
فما ذنبنا أن جاش بحر ابن عمكم * وبحرك ساج لا يواري الدعامصا

( 1 ) « في بقاع الأرضين المتطأطئات » أي : المنهبطات . « ولا في يفاع » أي : ارتفاع ، من أيفع الغلام فهو يافع ، على خلاف الأصل . « السّفع » بالضمّ سواد شرب حمرة ، ومنه قيل للأثافي السفع . « المتجاورات » والمراد بالسّفع المتجاورات هنا الجبال أو الأكم والأطلال . « وما يتجلجل » قال الجوهري : الجلجلة : صوت الرّعد أيضا ، والمجلجل السحاب الذي فيه صوت الرّعد ( 2 ) . « به الرّعد في أفق السّماء » قيده بالأفق غالبي . « وما تلاشت » قال ابن أبي الحديد : أهمل بناء تلاشت كثير من أئمة اللغة وهي صحيحة وقد جاءت ووردت ، قال ابن الاعرابيّ : لشا الرّجل إذا اتضع وخسّ بعد رفعة ( 3 ) ، وإذا صحّ أصلها صحّ استعمال الناس تلاشى الشيء بمعنى اضمحل . وقال القطب الراوندي : تلاشى مركّب من لا شيء ، ولم يقف على أصل الكلمة ( 4 ) . قلت : لم يتفطن ابن أبي الحديد أنّ ( لشا الرجل ) الّذي ذكره ابن الاعرابي أيضا أصله من لا شيء ، والمراد أنهّ كان شيئا ثمّ صار لا شيئا . ومثل تلاشى قولهم : أيش ، وقولهم : بلاش ، فإنّ الأصل في الأوّل أيّ شيء ، وفي الثاني بلا شيء ، وكذلك قولهم : لوحش فإنهّ مخفف لا أوحش ، وليس لنا في اللّغة أيش ، وبلش ، ولحش ، كما ليس لشيء ، ونظيرها في الفارسية قولهم :

هامش
( 1 ) أورده لسان العرب 14 : 371 مادة ( سجى ) .
( 2 ) صحاح اللغة للجوهري 4 : 1659 مادة ( جلجل ) .
( 3 ) نقله عن ابن الاعرابي ابن منظور في لسان العرب 15 : 246 مادة ( لشا ) .
( 4 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 512 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 360 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )