تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤

كِتابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ . . . ( 1 ) . وقال جابر الجعفيّ للباقر عليه السّلام : نرى من الأطفال من يولد ميّتا ، ومنهم من يسقط غير تامّ ، ومنهم من يولد أعمى أو أخرس أو أصمّ ، ومنهم من يموت من ساعته إذا سقط على الأرض ، ومنهم من يبقى إلى الاحتلام ، ومنهم من يعمّر حتّى يصير شيخا ، فكيف ذلك وما وجهه فقال عليه السّلام : إنّ اللّه أولى بما يدبرّه من أمر خلقه منه وهو الخالق والمالك لهم ، فمن منعه التّعمير فإنّما منعه ما ليس له ، ومن عمرّه فإنّما أعطاه ما ليس له ، فهو المتفضّل بما أعطى وعادل في ما منع ( 2 ) . « وعلم ما يمضي وما مضى » قال تعالى : وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ ( 3 ) . « مبتدع الخلائق بعلمه » قال الصدوق : من الدّليل على أنّ اللّه تبارك وتعالى عالم : أنّ الأفعال المختلفة التّقدير المتضادّة التدبير المتفاوتة الصنعة لا تقع على ما ينبغي أن يكون عليه من الحكمة ممّن لا يعلمها ، ولا يستمرّ على منهاج منتظم ممّن يجهلها ، ألا ترى أنهّ لا يصوغ قرطا يحكم صنعته ، ويضع كلّا من دقيقه وجليله موضعه من لا يعرف الصياغة ، ولا أن ينتظم كتابة يتبع كلّ حرف منها ما قبله من لا يعلم الكتابة ، والعالم ألطف صنعة وأبدع تقريرا ممّا وصفناه ، فوقوعه من غير عالم بكيفيته قبل وجوده أبعد وأشدّ استحالة ( 4 ) .

هامش
( 1 ) الشورى : 15 .
( 2 ) أخرجه الصدوق في التوحيد : 397 ح 13 في صدر الحديث .
( 3 ) الحجر : 24 .
( 4 ) التوحيد للصدوق : 137 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 344 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )