قال الصادق عليه السّلام : فإن قالوا : كيف يعقل أن يكون مباينا لكلّ شيء متعاليا عن كلّ شيء قيل لهم : الحقّ الّذي تطلب معرفته من الأشياء هو أربعة أوجه ، فأوّلها : أن ينظر أموجود هو أم ليس بموجود . والثاني : أن يعرف ما هو في ذاته وجوهره . والثالث : أن يعرف كيف هو وما صفته . والرابع : أن يعلم لما ذا هو ، ولأيّ علّة ، فليس من هذه الوجوه شيء يمكن المخلوق أن يعرفه من الخالق حقّ معرفته غير أنهّ موجود فقط . فإذا قلنا : ( وكيف ) و ( ما هو ) فممتنع علم كنهه وكمال المعرفة به ، وأمّا ( لما ذا هو ) فساقط في صفة الخالق ، لأنهّ جلّ ثناؤه علّة كلّ شيء ، وليس شيء بعلّة له ، ثمّ ليس علم الإنسان بأنهّ موجود يوجب له أن يعلم ما هو وكيف هو ، كما أنّ علمه بوجود النفس لا يوجب أن يعلم ما هي وكيف هي ، وكذلك الأمور الروحانية اللطيفة ( 1 ) . « خلق الخلق على غير تمثيل ، ولا مشورة مشير ، ولا معونة معين » كيف لا ولم يكن شيء حتى يخلق على تمثيله ، ولم يكن أحد حتّى يكون مشيرا له أو معينا « فتمّ خلقه بأمره » إِنَّما أمَرْهُُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 2 ) . « وأذعن » أي : اعترف بلسان الحال . « لطاعته فأجاب ولم يدفع ، وانقاد ولم ينازع » بحصوله على وفق مراده ، قال تعالى : . . . فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ . فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها وَزَيَّنَّا السَّماءَ
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 341
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٤١
هامش
( 1 ) توحيد المفضل : 179 .
( 2 ) يس : 82 .