تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
جَعَلَهُنَّ مَوْضِعاً لعِرَشْهِِ وَلَا مَسْكَناً لمِلَاَئكِتَهِِ - وَلَا مَصْعَداً لِلْكَلِمِ الطَّيِّبِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ مِنْ خلَقْهِِ جَعَلَ نُجُومَهَا أَعْلَاماً يَسْتَدِلُّ بِهَا الْحَيْرَانُ - فِي مُخْتَلِفِ فِجَاجِ الْأَقْطَارِ - لَمْ يَمْنَعْ ضَوْءَ نُورِهَا ادْلِهْمَامُ سُجُفِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ - وَلَا اسْتَطَاعَتْ جَلَابِيبُ سَوَادِ الْحَنَادِسِ - أَنْ تَرُدَّ مَا شَاعَ فِي السَّمَاوَاتِ مِنْ تَلَأْلُؤِ نُورِ الْقَمَرِ - فَسُبْحَانَ مَنْ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ سَوَادُ غَسَقٍ دَاجٍ - وَلَا لَيْلٍ سَاجٍ فِي بِقَاعِ الْأَرَضِينَ الْمُتَطَأْطِئَاتِ - وَلَا فِي يَفَاعِ السُّفْعِ الْمُتَجَاوِرَاتِ - وَمَا يَتَجَلْجَلُ بِهِ الرَّعْدُ فِي أُفُقِ السَّمَاءِ - وَمَا تَلَاشَتْ عنَهُْ بُرُوقُ الْغَمَامِ - وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ تُزِيلُهَا عَنْ مَسْقَطِهَا عَوَاصِفُ الْأَنْوَاءِ - وَانْهِطَالُ السَّمَاءِ - وَيَعْلَمُ مَسْقَطَ الْقَطْرَةِ وَمَقَرَّهَا وَمَسْحَبَ الذَّرَّةِ وَمَجَرَّهَا - وَمَا يَكْفِي الْبَعُوضَةَ مِنْ قُوتِهَا وَمَا تَحْمِلُ الْأُنْثَى فِي بَطْنِهَا الْحَمْدُ للِهَِّ الْكَائِنِ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ كُرْسِيٌّ أَوْ عَرْشٌ - أَوْ سَمَاءٌ أَوْ أَرْضٌ أَوْ جَانٌّ أَوْ إِنْسٌ - لَا يُدْرَكُ بِوَهْمٍ وَلَا يُقَدَّرُ بِفَهْمٍ - وَلَا يشَغْلَهُُ سَائِلٌ وَلَا ينَقْصُهُُ نَائِلٌ - وَلَا يَنْظُرُ بِعَيْنٍ وَلَا يُحَدُّ بِأَيْنٍ وَلَا يُوصَفُ بِالْأَزْوَاجِ - وَلَا يَخْلُقُ بِعِلَاجٍ وَلَا يُدْرَكُ بِالْحَوَاسِّ وَلَا يُقَاسُ بِالنَّاسِ - الَّذِي كَلَّمَ مُوسَى تَكْلِيماً وَأرَاَهُ مِنْ آياَتهِِ عَظِيماً - بِلَا جَوَارِحَ وَلَا أَدَوَاتٍ وَلَا نُطْقٍ وَلَا لَهَوَاتٍ - بَلْ إِنْ كُنْتَ صَادِقاً أَيُّهَا الْمُتَكَلِّفُ لِوَصْفِ رَبِّكَ - فَصِفْ جِبْرَائِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَجُنُودَ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ فِي حُجُرَاتِ الْقُدُسِ مُرْجَحِنِّينَ - مُتَوَلِّهَةً عُقُولُهُمْ أَنْ يَحُدُّوا أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ - فَإِنَّمَا يُدْرَكُ بِالصِّفَاتِ ذَوُو الْهَيْئَاتِ وَالْأَدَوَاتِ - وَمَنْ يَنْقَضِي إِذَا بَلَغَ أَمَدَ حدَهِِّ بِالْفَنَاءِ - فَلَا إلِهََ إِلَّا هُوَ أَضَاءَ بنِوُرهِِ كُلَّ ظَلَامٍ - وَأَظْلَمَ بظِلُمْتَهِِ كُلَّ نُورٍ قول المصنّف : « روي عن نوف البكاليّ » قال ابن أبي الحديد : قال