العقل يعرف الخالق من جهة توجب عليه الإقرار ، ولا يعرفه بما يوجب له الإحاطة بصفته - إلى أن قال - فان قالوا : أو ليس قد نصفه فنقول : هو العزيز الحكيم الجواد الكريم . قيل لهم : كلّ هذه صفات إقرار ، وليست صفات إحاطة فإنّا نعلم أنهّ حكيم ، ولا نعلم بكنه ذلك منه ، وكذلك قدير وجواد ، وسائر صفاته كما قد نرى السماء ، فلا ندري ما هو جوهرها ونرى البحر ولا ندري أين منتهاه ( 1 ) . « هو اللّه الملك » هكذا في ( المصرية ) ، وكلمة ( الملك ) زائدة لعدم وجودها في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم والخطية ) ( 2 ) . « الحقّ المبين » يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ ( 3 ) . « أحقّ وأبين ممّا تراه العيون » لأنّ ما تراه العيون قد يقع فيه الخطأ ، وأمّا هو تعالى فتحققّه بالعقل الّذي استحال أن يخطئ . قال الصادق عليه السّلام بعد ما مرّ في ما مرّ : فإن قالوا فأنتم الآن تصفون من قصور العلم عنه وصفا حتّى كأنهّ غير معلوم . قيل لهم : هو كذلك من جهة إذا رام العقل معرفة كنهه والإحاطة به ، وهو من جهة أخرى أقرب من كلّ قريب ، إذا استدلّ عليه بالدّلائل الشافية ، فهو من جهة كالواضح لا يخفى على أحد ، وهو من جهة كالغامض لا يدركه أحد ، وكذلك العقل أيضا ظاهر بشواهده ومستور بذاته ( 4 ) . « لم تبلغه العقول بتحديد فيكون مشبّها ، ولم تقع عليه الأوهام فيكون ممثّلا »
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 340
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٤٠
هامش
( 1 ) توحيد المفضل : 176 .
( 2 ) في شرح ابن أبي الحديد 2 : 433 ، وشرح ابن ميثم 3 : 252 توجد كلمة « الملك » أيضا .
( 3 ) النور : 25 .
( 4 ) توحيد المفضل : 180 .