الْمُبِينُ - أَحَقُّ وَأَبْيَنُ مِمَّا تَرَى الْعُيُونُ - لَمْ تبَلْغُهُْ الْعُقُولُ بِتَحْدِيدٍ فَيَكُونَ مُشَبَّهاً - وَلَمْ تَقَعْ عَلَيْهِ الْأَوْهَامُ فَيَكُونَ مُمَثَّلًا - ( 1 ) خَلَقَ الْخَلْقَ عَلَى غَيْرِ تَمْثِيلٍ وَلَا مَشُورَةِ مُشِيرٍ - وَلَا مَعُونَةِ مُعِينٍ فَتَمَّ خلَقْهُُ بأِمَرْهِِ وَأَذْعَنَ لطِاَعتَهِِ - فَأَجَابَ وَلَمْ يَدْفَعْ وَانْقَادَ وَلَمْ يُنَازَعْ « الحمد للهّ الذي انحسرت » أي : كلّت وانقطعت . « الأوصاف عن كنه معرفته » كيف لا تنحسر عن كنه معرفته ، وقد انحسرت عن كنه كثير من خلقه « وردعت » أي : كفّت . « عظمته العقول » عن فهمه . « فلم تجد مساغا » أي : جوازا ، والأصل فيه : ساغ الشراب ، إذا سهل مدخله في الحلق . « إلى بلوغ غاية ملكوته » قال تعالى : قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بمِثِلْهِِ مَدَداً ( 2 ) . وقال الصادق عليه السّلام : فقالوا ولم لا يدرك تعالى بالعقل قيل : لأنهّ فوق مرتبة العقل ، كما لا يدرك البصر ما هو فوق مرتبته ، فإنّك لو رأيت حجرا يرتفع في الهواء علمت أنّ راميا رمى به . فليس هذا العلم من قبل البصر بل من قبل العقل ، لأنى العقل هو الّذي يميزّه ، فيعلم أنّ الحجر لا يذهب علوا من تلقاء نفسه ، أفلا ترى كيف وقف البصر على حدهّ فلم يتجاوزه ، فكذلك يقف العقل على حدهّ من معرفة الخالق فلا يعدوه ، ولكن يعقله بعقل أقرّ أنّ فيه نفسا ولم يعاينها ولم يدركها بحاسة من الحواس . وعلى حسب هذا أيضا نقول : إنّ
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 339
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٣٩
هامش
( 1 ) قال الشارح وفي نسخ « ولم تقع على الأوهام بتقدير فيكون ممثلا » .
( 2 ) الكهف : 109 .