تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧

الحديد وابن ميثم والخطية ) ( 1 ) . « من عجائب قدرته » ومنها ما بينّه في قوله عزّ وجلّ : إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النّاسَ وَما أَنْزَلَ اللّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ وَالسَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 2 ) . وقال الصادق عليه السّلام للمفضّل في ما بينّه من حكم الباري تعالى : واعلم - يا مفضل - انّ اسم هذا العالم بلسان اليونانيّة الجاري المعروف عندهم ( قوسموس ) ( 3 ) وتفسيره الزينة ، وكذلك سمتّه الفلاسفة ومن ادّعى الحكمة ، أفكانوا يسموّنه بهذا الاسم إلّا لما رأوا فيه من التقدير والنظام ، فلم يرضوا أن يسموّه تقديرا ونظاما حتى سموّه زينة ليخبروا أنهّ مع ما هو عليه من الصواب والاتقان على غاية الحسن والبهاء ( 4 ) . وقال الرضا عليه السّلام : خلق اللّه الخلق على أنواع شتّى ، ولم يخلقهم نوعا واحدا لئلّا يقع في الأوهام أنهّ عاجز ، فلا يقع في وهم أحد صورة إلّا وقد خلق تعالى عليها خلقا ، ولا يقول قائل : هل يقدر اللّه على أن يخلق على صورة كذا وكذا إلّا وجد ذلك في خلقه عزّ وجلّ ، فيعلم بالنظر إلى أنواع خلقه أنهّ على كلّ

هامش
( 1 ) في شرح ابن أبي الحديد 2 : 538 ، وشرح ابن ميثم 3 : 431 « العيون » أيضا .
( 2 ) البقرة : 164 .
( 3 ) ( قوسموس ) معرب ( ) اليونانية ذكر ( ) و ( ) في معجم اليونانية [ الصفحة 782 ] من معاني الكلمة : « الترتيب الجيّد : النظم الجيّد » و « الزينة - الحلية » و « العالم - الكائنات » وقالا أول من استعمل هذه الكلمة في معنى العالم فيثاغورس في فلسفته لنظم العالم وترتيبه الكامل .
( 4 ) توحيد المفضل : 176 .