« لتشديد سلطان » كسلاطين الدّنيا يصنعون أمورا لتشديد سلطانهم ، ومنهم المعتصم جمع من الأتراك أربعة آلاف فألبسهم - كما في المروج - أنواع الديباج والمناطق المذهبة والحلية المذهّبة ، وأبانهم بالزّي عن سائر جنوده ، وقد كان اصطنع قوما من حوف مصر ومن حوف اليمن وحوف قيس فسمّاهم المغاربة ، واستعدّ رجال خراسان من الفراغنة وغيرهم من الأشروسيّة ، فكثر جيشه حتّى اضطر إلى الخروج عن بغداد لما ينال الناس من جيشه ، فانتقل إلى محل سامراء وبناها ( 1 ) . « ولا لخوف من زوال ونقصان » كالنّاس يبنون القلاع لتصونهم من الزوال والنقصان . « ولا للاستعانة بها على ندّ » أي : مثل ونظير . « مكاثر » له . « ولا للاحتراز بها » أي : التوقّي . « من ضدّ مثاور » أي : مواثب ، بنى المنصور تحت قصره نفقا يخرج إلى خارج البلد لكي يفرّ إذا غلبه عدو . « ولا للازدياد بها في ملكه » كملوك الدينيا في بنائهم للبلاد . « ولا لمكاثرة شريك في شركه » كأهل الدّنيا في تكاثرهم بالأموال والأولاد في ما بينهم . « ولا لوحشة كانت منه » إذ كان وحده . « فأراد أن يستأنس إليها » ويرفع وحشته بها . « ثمّ هو » تعالى . « يفنيها بعد تكوينها » وإيجادها .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 334
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٣٤
هامش
( 1 ) مروج الذهب للمسعودي 3 : 465 والنقل بالمعنى .