الذمّ ، كقول حسّان في نفسه :
وابن الفريعة أمسى بيضة البلد
( 1 ) بكسر الّلام ، الوصف من البلادة ، والمراد بالبلد فيه النعامة ، فمن أمثالهم « أحمق من نعامة » ( 2 ) ، قالوا : إنّها تنتشر للطعم فربّما رأت بيض نعامة قد انتشرت لمثل ما انتشرت هي له ، فتحضن بيضها وتنسى بيض نفسها ، قال ابن هرمة :
كتاركة بيضها بالعراء * وملبسة بيض أخرى جناحا
( 3 ) وقالوا أيضا : أذلّ من بيضة البلد ( 4 ) . وفسّر ( أم البيض ) بالنعامة في قول الشاعر :
وأتانا يسعى تفرس أمّ البيض * شدا وقد تعالى النّهار
( 5 ) وأمّا في المدح كقول أخت عمرو بن عبد ود فيه عليه السّلام :
وكان يدعى أبوه بيضة البلد
( 6 ) فالبلد فيه بالفتح واحد البلاد ، كما أنّ البيضة في الأوّل بيضة الطير ، وفي الثاني بيضة الحديد التي يقال لها بالفارسية ( كلاه خود ) ( 7 ) ، وقد خلطوا بينهما فقالوا : بيضة البلد يأتي للمدح والذم ، والحقيقة ما عرفت .
هامش
( 1 ) لسان العرب 7 : 126 ، مادة ( بيض ) وصدره : رأى الجلابيب قد عزّوا وقد كثروا . واحتمل ابن منظور كون البيت لرجل آخر يهجو حسّان بن ثابت .
( 2 ) أورده الميداني في مجمع الأمثال 1 : 225 ، والزمخشري في المستقصى 1 : 85 .
( 3 ) أورده في مجمع الأمثال 1 : 225 ، والمستقصى 1 : 85 ونسبه الزمخشري إلى أبي داود .
( 4 ) أورده الميداني في مجمع الأمثال 1 : 285 والزمخشري في المستقصى 1 : 132 .
( 5 ) لسان العرب 12 : 32 مادة ( أمم ) ونسبه إلى أبي دواد .
( 6 ) هذا شطر من بيتين مرّ في شرح خطبة الرضي ، وقد أشرنا إلى اختلاف ألفاظ الروايات وهذا اللفظ لابن أبي الحديد في شرحه 1 : 7 .
( 7 ) ( كلاه خود ) آلة حربية حديدية تستعمل لوقاية الرأس ، وفي العربية : البيضة أو الخوذة والأخير معرب خود أيضا .