تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧

« خضعت الأشياء له ، وذلّت مستكينة لعظمته » قُلْ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ . وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَبارَكَ فِيها وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيّامٍ سَواءً لِلسّائِلِينَ . ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ . فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَحِفْظاً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ( 1 ) . « لا يستطيع الهرب من سلطانه إلى غيره فيمتنع من نفعه وضرهّ » فهرب موسى عليه السّلام من مصر لمّا خاف أن يقتله فرعون ، فورد ماء مدين وامتنع من أن تناله يد فرعون ( 2 ) ، وهرب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله من مشركي مكّة لمّا أرادوا قتله ، فلمّا ورد المدينة أمن من أذاهم ( 3 ) ، وكثير من الناس إذا لم يرضوا بسلطانهم يخرجون من مملكته فيمتنعون من نفعه وضرهّ ، وأمّا هو تعالى فالأرض والسماء في سلطانه ، والبرّ والبحر من مملكته ، قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللّهِ إِنْ أَرادَ بِكُمْ سُوءاً أَوْ أَرادَ بِكُمْ رَحْمَةً . . . ( 4 ) ، قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَداً . قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دوُنهِِ مُلْتَحَداً ( 5 ) . « ولا كف ء له فيكافئه » كيف وهو الخالق وغيره مخلوق « ولا نظير له فيساويه » . . . لَيْسَ كمَثِلْهِِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ( 6 ) .

هامش
( 1 ) فصلت : 9 - 12 .
( 2 ) جاءت القصة في أوائل سورة القصص .
( 3 ) القصة مشهورة في كتب السيرة والتاريخ ، وأشار إليها تعالى في التوبة : 40 .
( 4 ) الأحزاب : 17 .
( 5 ) الجن : 21 - 22 .
( 6 ) الشورى : 11 .