تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥

وقوله عزّ وجلّ : أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ ( 1 ) . ليس يعني أودية الأرض إنّما هو مثل لشعر الشعراء ، كما تقول : أنا لك في واد ، وأنت لي في واد . أي : يقولون في الذم ويكذبون ، وفي المدح ويكذبون ، وجمع الوادي أوداء وأودية وأوداية ، قال : « واقطع الأبحر والأوداية » ( 2 ) . « فلم يهن » أي : لم يضعف . « ما بناه » وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ وَإِنّا لَمُوسِعُونَ . وَالْأَرْضَ فَرَشْناها فَنِعْمَ الْماهِدُونَ ( 3 ) . « ولا ضعف ما قواّه » وَبَنَيْنا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِداداً . وَجَعَلْنا سِراجاً وَهّاجاً ( 4 ) ، أَ أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها . رَفَعَ سَمْكَها فَسَوّاها . وَأَغْطَشَ لَيْلَها وَأَخْرَجَ ضُحاها . وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها ( 5 ) . « هو الظاهر عليها » الضمير في ( عليها ) راجع إلى ( الأرض ) في قوله : « وأنشأ الأرض » ، أو إلى ( الخلائق ) في قوله : « خلق الخلائق » ، والأوّل أقرب لفظا ، والثاني معنى . « بسلطانه وعظمته » يتصرّف فيها ما يشاء كيف يشاء . « وهو الباطن لها بعلمه ومعرفته » وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَنَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نفَسْهُُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إلِيَهِْ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ( 6 ) . « والعالي على كلّ شيء منها بجلاله وعزتّه » . . . وَاللّهُ غالِبٌ عَلى أمَرْهِِ وَلكِنَّ

هامش
( 1 ) الشعراء : 225 .
( 2 ) لسان العرب 15 : 385 مادة ( ودى ) .
( 3 ) الذاريات : 47 - 48 .
( 4 ) النبأ : 12 - 13 .
( 5 ) النازعات : 27 - 30 .
( 6 ) ق : 16 .