قال : سميّ ربّنا سميعا لا بخرت فيه ، يسمع به الصوت ، ولا يبصر به ، كما أنّ خرتنا الّذي به نسمع لا نقوى به على البصر ، ولكنهّ أخبر أنهّ لا يخفى عليه شيء من الأصوات ، وهكذا البصر لا بخرت منه أبصر ، كما أنّا نبصر بخرت منّا لا ننتفع به في غيره ( 1 ) . « يقول ولا يلفظ » أي : لا يكون قوله خارجا من فم . ومن أمثالهم « أسمح من لاقظة » ( 2 ) . قيل : المراد باللافظة العنز ، لأنّها تشلى للحلب وهي تجترّ ، فتلفظ بجرّتها وتقبل فرحا منها بالحلب . وقيل : المراد بها الطيور التي تزقّ فراخها ، لأنّها تخرج ما في جوفها وتطعمها . وقيل : المراد بها الديك ، لأنهّ يلفظ الحبّ من منقاره لدجاجه . وقيل : المراد بها الرّحى ، لأنّها تلفظ ما صبّ فيها . وقيل : المراد بها البحر ، لأنهّ يلفظ بالعنبر والجوهر . « ويحفظ » كلّ شيء . « ولا يتحفّظ » بالقوّة الحافظة مثلنا . « ويريد » شيئا . « ولا يضمر » في النّفس مثلنا . « يحبّ ويرضى من غير رقّة » له تحصل في القلب مثلنا . « ويبغض » وفي ( الكافي ) عن الصادق عليه السّلام : ما من شيء ممّا أحلهّ اللّه عزّ وجلّ أبغض إليه من الطلاق ، وإنّ اللّه يبغض المطلاق الذوّاق ( 3 ) .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 318
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣١٨
هامش
( 1 ) أخرجه الكليني ضمن حديث طويل في الكافي 1 : 121 ح 2 عن علي بن محمد مرسلا عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام ، وأخرجه الصدوق في التوحيد : 188 ح 2 ، والعيون 1 : 121 ح 50 باسناده عن الحسين بن خالد عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام ، ورواه الطبرسي في الاحتجاج 2 : 397 بلا اسناد عن الرضا عليه السّلام ، ولكن ليس في رواية الطبرسي هذه القطعة ، واما قول الشارح الفتح الجرجاني عن الهادي عليه السّلام فسهو وهو حديث آخر .
( 2 ) أورده الميداني في مجمع الأمثال 1 : 353 ، والزمخشري في المستقصى 1 : 171 .
( 3 ) رواه الكليني في الكافي 6 : 54 ح 2 ، وصاحب تحفة الإخوان عنه المستدرك 3 : 2 الباب ( 1 ) ح 3 وروى في معناه كثيرا .