وفي ( كتاب أخطب خوارزم ) عن ابن عمر قال : قال النبي صلى اللّه عليه وآله وقد سئل بأيّ لغة خاطبك ربّك ليلة المعراج فقال : بلغة علي بن أبي طالب . فألهمني أن قلت : أخاطبتني أنت أم علي فقال : يا محمّد أنا شيء لا كالأشياء ، لا أقاس بالنّاس ، ولا أوصف بالأشياء . خلقتك من نوري ، وخلقت عليّا من نورك ، فاطلعت على سرائر قلبك ، فلم أجد إلى قلبك أحبى من عليّ بن أبي طالب ، فخاطبتك بلسانه كيما يطمئن قلبك ( 1 ) . ويمكن أن يكون قوله عليه السّلام « وإنّما كلامه سبحانه فعل منه أنشأه ومثلّه » إشارة إلى كلامه التكليفي الّذي قلنا ، لكن مع وقوع تحريف فيه ، وأنّ الأصل : « وأمّا كلامه سبحانه فقول منه أنشأه ومثله » ، وحينئذ فقوله بعد « لم يكن من قبل ذلك كائنا ، ولو كان لكان إلها ثانيا » معناه : أنّ كلامه تعالى لمّا كان صفة فعله ليس بقديم ، ولو كان قديما وهو غيره صار إلها ثانيا . وفي خبر أبي بصير عن الصادق عليه السّلام قلت : فلم يزل اللّه متكلّما قال : فقال : إنّ الكلام صفة محدثة ليست بأزليّة ، كان اللّه تعالى ولا متكلّم ( 2 ) . ومن كلامه عليه السّلام يظهر بطلان مذاهب الحنابلة ، والكراميّة ، والأشاعرة . قالت الحنابلة : إنّ كلامه تعالى حروف وأصوات قديمة . وقالت الكراميّة : إنّ كلامه تعالى صفة له مؤلّفة من الحروف والأصوات الحادثة القائمة بذاته ، وقالت الأشاعرة : كلامه تعالى معنى واحد بسيط قائم بذاته القديمة ( 3 ) .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 321
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٢١
هامش
( 1 ) أخرجه الخوارزمي في المناقب : 37 .
( 2 ) أخرجه الكليني في الكافي 1 : 107 ح 1 ، والصدوق في التوحيد : 139 ح 1 ، وقريبا منه أبو علي الطوسي في أماليه 1 : 170 المجلس ( 6 ) .
( 3 ) نقل هذه المقالات الفاضل السيوري في إرشاد الطالبيين : 219 ، لكن نسبة المقالة المذكورة إلى الكرامية بإطلاقها مشكل ، كما يظهر لك من الملل والنحل للشهرستاني 1 : 99 - 103 .