تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦

« فتحسهّ » أي : تجعله من محسوساتها . « ولا تلمسه الأيدي فتمسهّ » ذكر الأيدي بعد الحواسّ من ذكر الخاصّ بعد العامّ ، وأمّا الخبر « يده بيد اللّه يرفعه » ( 1 ) فاستعارة . « لا يتغيّر بحال » كالإنسان يكون أوّلا طفلا ، ثمّ شابّا ، ثم شيخا . « ولا يتبدّل بالأحوال » هكذا في ( المصرية ) والصواب : ( في الأحوال ) كما في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم والخطيّة ) ( 2 ) . « ولا تبليه » أي : لا تجعله باليا . « الليالي والأيام » كما تبليان الإنسان والحيوان والنبات . « ولا يغيرّه الضياء والظلام » فهو متجلّ بالوجود في الظلام كالضياء ، ومستور بالكنه في الضياء كالظّلام . « ولا يوصف بشيء من الأجزاء » حتّى الأجزاء العقلية ، فعلمه وقدرته عين ذاته . « ولا بالجوارح والأعضاء » وأمّا قوله تعالى . . . يَدُ اللّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ . . . ( 3 ) فهو استعارة . « ولا بعرض من الأعراض » كأبيض يصير أسود أو أحمر أو أخضر أو أصفر ، وسليم يصير سقيما . « ولا بالغيريّة والأبعاض » فليست سميعيتّه غير بصيريتّه ، كما أنّ السّمع ليس بعضا منه ، ولا البصر بعضا منه ، كما هو كذلك في خلقه . وفي خبر الصادق عليه السّلام مع الزنديق : ليس قولي : « انهّ سميع بصير » أي :

هامش
( 1 ) أخرجه الشريف الرضي في نهج البلاغة 4 : 6 الحكمة ( 19 ) ولفظه « يد اللهّ بيده يرفعه » .
( 2 ) كذا في شرح ابن أبي الحديد 3 : 207 ، ولكن في شرح ابن ميثم 4 : 147 « بالأحوال » أيضا .
( 3 ) الفتح : 10 .