تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥

فقال رجل منهم : قولنا « عيسى ابن اللّه » كقولك : « إبراهيم خليل اللّه » . فقال له النبي صلّى اللّه عليه وآله : إنّما سماّه اللّه تعالى خليلا لما قال لجبرئيل لمّا لقيه في الهواء : لا حاجة لي إلّا إليه . والخليل من الخلّة وهي : الفاقة ، وذلك لا يوجب تشبيها بخلقه ، والخلّة يمكن أن تسلب والولادة لا يمكن أن تسلب ، ثمّ يجب على قولكم أن يجوز أن يقال ذلك لموسى . فقال بعضهم : في الكتب المنزلة أنّ عيسى قال « اذهب إلى أبي » . فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : إن كنتم تعملون بذاك الكتاب ففيه « اذهب إلى أبي وأبيكم » ، فقولوا : إنّ جميع مخاطبيه أيضا كانوا أبناء اللّه وما يدريكم لعلهّ عنى « اذهب إلى آدم ونوح » برفعه اللّه إليه ، وجمعه بينه وبينهما وهما أبواه وأبواهم ، فسكتوا ( 1 ) . « وطهر عن ملامسة النساء » وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ( 2 ) ، . . . أَنّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 3 ) وَأنَهَُّ تَعالى جَدُّ رَبِّنا مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً وَلا وَلَداً ( 4 ) . « لا تناله الأوهام » أي : الخيالات . « فتقدرّه » أي : تعيّن له مقدارا بتخمينها . « ولا تتوهمّه الفطن » بالكسر فالفتح جمع الفطنة . « فتصورّه » أي : تعيّن له صورة بحدسها . « ولا تدركه الحواسّ » جمع الحاسّة ، والمراد : السامعة والباصرة والشامّة واللّامسة .

هامش
( 1 ) أخرجه صاحب تفسير العسكري : 244 ، ورواه الطبرسي في الاحتجاج 1 : 23 والنقل بتلخيص وتصرف .
( 2 ) الإخلاص : 4 .
( 3 ) الأنعام : 101 .
( 4 ) الجن : 3 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 315 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )