تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
وإبانته بالمنزلة من غيره : « يا بنيّ » و « إنهّ ابني » لا على إثبات ولادته منه ، لأنهّ قد يقول ذلك لمن هو أجنبيّ ولا نسب له بينه وبينه ، وكذلك لمّا فعل اللّه بعزير ما فعل كان قد اتخّذه ابنا على الكرامة لا على الولادة . فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله : فهذا ما قلته لكم إنهّ إن وجب على هذا القول أن يكون عزيز ابنه فإنّ هذه المنزلة بموسى أولى ، وإنّ اللّه يفضح كلّ مبطل بإقراره ويغلب على حجتّه ، إن ما احتججتم به يؤدّيكم إلى ما هو أكثر ممّا ذكرته ، لأنّكم قلتم : إنّ عظيما من عظمائكم يقول لأجنبيّ لا نسب بينه وبينه : يا بنيّ لا على طريق الولادة ، فقد تجدون هذا العظيم يقول لأجنبي آخر : « هذا أخي » ولآخر : « هذا شيخي وأبي » ولآخر : « هذا سيّدي » و : « يا سيّدي » على سبيل الإكرام ، وإنّ من زاده في الكرامة زاده في مثل هذا القول ، فإذن يجوز عندكم أن يكون موسى أخا للهّ وشيخا له أو أبا وسيّدا ، لأنهّ قد زاده في الإكرام ممّا لعزيز . فبهتوا . . . . ثم أقبل على النصارى وقال لهم : وأنتم قلتم : إنّ القديم عزّ وجلّ اتّحد بالمسيح ابنه ، ما الّذي أردتموه بهذا القول فإن أردتم بأنّ القديم صار محدثا فقد أبطلتم ، لأنّ القديم محال أن ينقلب فيصير محدثا ، وإن أردتم أنّ المحدث صار قديما فقد أحلتم ، لأنّ المحدث أيضا محال أن ينقلب فيصير قديما ، وإن أردتم بقولكم : « اتّحد به » أنهّ اختصهّ واصطفاه على سائر عباده فقد أقررتم بحدوث عيسى ، وبحدوث المعنى الّذي اتّحد به من أجله . فقالوا : لمّا أظهر اللّه على يده من الأشياء العجيبة ما أظهر فقد اتخّذه ولدا على جهة الكرامة . فقال لهم الرسول صلّى اللّه عليه وآله : فقد سمعتم ما قلته لليهود في هذا المعنى وأعاده .