« جلّ عن اتخاذ الأبناء » ردّ على اليهود في قولهم : . . . عُزَيْرٌ ابْنُ اللّهِ . . . ( 1 ) وعلى النصارى في قولهم : . . . الْمَسِيحُ ابْنُ اللّهِ . . . ( 2 ) وعلى الوثنيّين في قولهم : إنّ الملائكة بنات اللّه . قال تعالى : وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سبُحْانهَُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ ( 3 ) . وورد أنّ اليهود والنّصارى حضروا عند النبيّ صلّى اللّه عليه وآله للمحاجّة . فقال لليهود : ما الّذي دعاكم إلى القول بأنّ عزيزا ابن اللّه قالوا : لأنهّ أحيا لبني إسرائيل التوراة بعد ما ذهبت ، ولم يفعل به هذا إلّا لأنهّ ابنه . فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : فكيف صار عزيز ابن اللّه دون موسى ، وهو الّذي جاءهم بالتّوراة ورأى منه من المعجزات ما قد علمتم ، ولئن كان عزيز ابن اللّه لأظهر من إكرامه بإحياء التوراة ، فلقد كان موسى بالبنوّة أولى وأحقّ ، ولئن كان هذا المقدار من الكرامة لعزيز يوجب أنهّ ابنه فأضعاف هذه الكرامة لموسى يوجب له منزلة أجلّ من البنوّة ، لأنّكم إن كنتم إنّما تريدون بالبنوّة الدلالة على سبيل ما تشاهدون في دنياكم هذه من ولادة الأمّهات الأولاد بوطء آبائهم لهنّ ، فقد كفرتم باللهّ وشبهّتموه بخلقه وأوجبتم فيه صفات المحدثين ، ووجب عندكم أن يكون محدثا مخلوقا ، وأنّ له خالقا صنعه وابتدعه . قالوا : لسنا نعني هذا فإنّ هذا كفر كما قلت ، لكنّا نعني أنهّ ابنه على معنى الكرامة وإن لم يكن هناك ولادة ، كما يقول بعض عظمائنا لمن يريد إكرامه
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 313
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣١٣
هامش
( 1 ) قول اليهود والنصارى جاء في سورة التوبة : 30 .
( 2 ) هذا مفهوم من قوله تعالى في النحل : 57 ، والزخرف : 16 ، والطور : 39 ، والأنبياء : 26 - 29 .
( 3 ) الأنبياء : 26 .