تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١

وقال بعضهم : أي بايجاده المشاعر مدركة لحاسّة البصر ظهر امتناعه عن نظر العيون ( 1 ) . قلت : وكلاهما كما ترى ، والصواب كون الضمير في ( وبها ) راجعا إلى العقول المذكورة قبله أي بالعقول وحكمها امتنع عن نظر العيون . ويشهد له أيضا أنّ ( التّحف ) زاد بعد الفقرة : « وإليها تحاكم الأوهام » ( 2 ) . ولا ريب أنّ الضمير في ( وإليها ) راجع إلى العقول ، مع أنهّ لو كان الضمير راجعا إلى مرجع الأول لما احتاج إلى تكراره ، وكان يقول : « وامتنع عن نظر العيون » ، مع أنّك قد عرفت أنّ الضمير الأوّل أيضا غير راجع إلى المشاعر . « لا يجري عليه السكون والحركة ، وكيف يجري عليه ما هو أجراه ، ويعود فيه ما هو أبداه ، ويحدث فيه ما هو أحدثه ، إذن لتفاوتت ذاته ولتجزّأ كنهه » زاد ( التحف ) ( 3 ) وخطبة الرضا عليه السّلام ( 4 ) قبله فقرات ، وفي آخرها : « فكلّ ما في الخلق لا يوجد في خالقه ، وكلّ ما يمكن فيه يمتنع من صانعه » . « ولامتنع من الأزل معناه » زاد ( التحف ) ( 5 ) ، وخطبة الرضا عليه السّلام ( 6 ) : « ولما كان البارئ معنى غير المبروء » . « ولكان له وراء إذ وجد له أمام » إذ هما من الأمور الإضافية . « ولالتمس التمام إذ لزمه النقصان » كما هو شأن كلّ ساكن يتحرّك .

هامش
( 1 ) القائل ابن ميثم في شرحه 4 : 159 والنقل بالمعنى .
( 2 ) تحف العقول : 66 .
( 3 ) تحف العقول : 67 .
( 4 ) التوحيد للصدوق : 40 ، والعيون للصدوق 1 : 125 - 126 ، والاحتجاج للطبرسي 2 : 400 .
( 5 ) تحف العقول : 67 .
( 6 ) التوحيد للصدوق : 40 ، والعيون للصدوق 1 : 125 - 126 ، والاحتجاج للطبرسي 2 : 400 .