تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠

إلى مفعول آخر بواسطة ( من ) و ( عن ) وليستا في الكلام ، وإنّ ( منذ ) و ( قد ) و ( لولا ) بدل بعض من الضمائر في ( منعتها ) و ( حمتها ) و ( جنّبتها ) ، فيتعيّن كون ( القدمة ) و ( الأزليّة ) و ( التّكملة ) بالرّفع فواعل لأفعالها ، فقد عرفت من رواية ( التحف ) أنّ قبل قوله عليه السّلام : « وإنّما تحدّ الأدوات » كان قوله عليه السّلام « ولا تغيبه مذ ، ولا تدنيه قد ، ولا تحجبه لعلّ ، ولا توقتّه متى ، ولا تشمله حين ولا تقارنه مع » وحينئذ فالأدوات والآلات عبارة عن ( منذ ) و ( قد ) و ( لولا ) . وفي كلام للحسين عليه السّلام : لا تحلهّ ( في ) ، ولا توقتّه ( إذ ) ولا تؤامره ( إن ) ( 1 ) . « بها تجلّى صانعها للعقول » قالت الشّرّاح : معنى الجملة أنّ بمشاعرنا وخلقه تعالى إيّاها ، وتصويره لها تجلّى صانعها لعقولنا بالعلم والقدرة ( 2 ) . فجعلوا الضمير في ( بها ) للمشاعر ، مع أنّ الظاهر أنّ الضمير للأمور والأشياء في قوله عليه السّلام « وبمضادته بين الأمور » و « بمقارنته بين الأشياء » بعد قوله عليه السّلام : « وبتشعيره المشاعر » : ويشهد له أنّ قبل الفقرة في خطبة الرضا عليه السّلام : « افترقت فدلّت على مفرّقها ، وتباينت فأعربت عن مباينها » ( 3 ) فإنّ الضمير في ( افترقت ) و ( تباينت ) للأمور والأشياء قطعا . ويمكن أن يكون الضمير في ( بها ) للتشعير والمضادة والمقارنة في الفقرات الثلاث المتقدمة . « وبها امتنع عن نظر العيون » قال بعضهم : أي وبمشاعرنا استنبطنا استحالة كونه مرئيا بالعيون ، لأنّا بالمشاعر والحواسّ كملت عقولنا ، وبعقولنا استخرجنا الدلالة على أنهّ لا تصحّ رؤيته ( 4 ) .

هامش
( 1 ) أخرجه ابن شعبة في تحف العقول : 245 ضمن حديث طويل عن الحسين عليه السّلام .
( 2 ) قال هذا المعنى ابن أبي الحديد في شرحه 3 : 207 ، وابن ميثم في شرحه 4 : 159 ، والخوئي في شرحه 5 : 153 .
( 3 ) التوحيد للصدوق : 39 ، والعيون للصدوق 1 : 125 ، والاحتجاج للطبرسي 2 : 400 .
( 4 ) القائل ابن أبي الحديد في شرحه 3 : 206 والنقل بالمعنى ، ونقل أيضا عنه ابن ميثم في شرحه 4 : 160 مشيرا إليه ببعض الشارحين ، ويمكن نقل كليهما من شارح أقدم .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 310 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )