تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
« وجنّبتها لولا » الّتي تثبت النّقص ، فتقول : « نعم الرّجل فلان لولا فيه الشيء الفلاني » ، وقال الشاعر :
فلو لا حصين غيبه أن أسوءه * وإنّ بني سعد صديق ووالد

« التّكملة » أي : كماله تعالى في ذاته ، وجعل ( اللسان ) التّكملة كالتكميل خطأ ( 1 ) . هذا ، وفي ( التحف ) بدل « وجنّبتها لولا التكملة » : « ونفت عنها لولا الجبريّة » ( 2 ) . ثم إنّ ابن أبي الحديد قال : إنّ بعضهم نصب ( القدمة ) و ( الأزلية ) و ( التكملة ) على انّها مفعول ثان ، والأوّل : الضمائر المتصلة بالأفعال ، والفاعل ( منذ ) و ( قد ) و ( لولا ) ، فيكون المعنى : انّ إطلاق ( منذ ) على الآلات والأدوات يمنعها عن كونها قديمة ، واطلاق ( لولا ) عليها يمنعها من التّكملة . قال : وبعضهم رفع ( القدمة ) و ( الأزليّة ) و ( التكملة ) على الفاعلية ، وتكون الضمائر مفعولا أوّلا ، و ( منذ ) و ( قد ) و ( لولا ) مفعولا ثانيا ، ويكون المعنى : أنّ قدم الباري وأزليتّه وكماله منعت الأدوات والآلات من اطلاق ( منذ ) و ( قد ) و ( لولا ) عليه سبحانه ( 3 ) . وقال ابن ميثم بعد نقلهما : والرواية الأولى أولى لوجودها في نسخة الرّضي ( 4 ) بخطهّ . قلت : والتحقيق أنّ الأفعال الثلاثة ليس لها إلّا مفعول واحد ، وإنّما تتعدّى

هامش
( 1 ) هكذا قال ابن منظور في لسان العرب 11 : 598 مادة ( كمل ) ، وقال بقوله ابن الحاجب في متن الشافية ، ورضي الدين في شرحه شرح الشافية 1 : 163 - 164 .
( 2 ) تحف العقول : 66 .
( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 3 : 206 نقله بالمعنى .
( 4 ) شرح ابن ميثم 4 : 159 .