الشيخ ) ( 1 ) قبل هذا الكلام : « له معنى الرّبوبيّة إذ لا مربوب ، وحقيقة الإلهيّة إذ لا مألوه ، ومعنى العالم ولا معلوم ، ومعنى الخالق ولا مخلوق ، وتأويل السّمع ولا مسموع . ليس مذ خلق استحقّ معنى الخالق ، ولا بإحداثه البرايا استفاد معنى البرائية . كيف ولا تغيبه مذ ، ولا تدنيه قد ، ولا تحجبه لعل ، ولا توقته متى ، ولا تشمله حين ، ولا تقارنه مع » . لكنّ في الأخير بدل قوله : « ولا بإحداثه البرايا استفاد معنى البرائية » : « ولا من حيث أحدث استفاد معنى المحدث » . وحينئذ يكون معنى قوله : « وإنّما تحدّ الأدوات أنفسها وتشير الآلات إلى نظائرها » أنّ هذه الأدوات والآلات ، أي : ( مذ ، وقد ، ولعلّ ، ومتى ، وحين ، ومع ) إنّما تعيّن الحدّ لأنفسها من الممكنات ، وتشير إلى نظائرها من المخلوقات ، ولا يمكن أن تحدّ الباري تعالى وتشير إليه جلّ وعلا . هذا ، وزاد ( التحف ) بعد ( إلى نظائرها ) : « وعن الفاقة تخبر الأداة ، وعن الضدّ يخبر التضادّ ، وإلى شبهه يؤول الشبّيه ، ومع الأحداث أوقاتها ، وبالأسماء تفترق صفاتها ، ومنها فصّلت قرائنها ، وإليها آلت أحداثها » ( 2 ) . « منعتها منذ » تخفف ( منذ ) فيقال : « مذ » . قال : وما زلت أبغي المال مذ أنا يافع ( 3 ) ومع أن ( التحف ) بدّلها بها ( 4 ) .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 307
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٠٧
هامش
( 1 ) أمالي أبي علي الطوسي 1 : 23 ، المجلس ( 1 ) ، ورواية ابن علي أيضا عن الرضا عليه السّلام .
( 2 ) تحف العقول : 66 .
( 3 ) المصدر نفسه .
( 4 ) أورده السيوطي ونسبه إلى الأعشى في شواهد المغني 2 : 757 ، ونقل في 2 : 576 عن ابن إسحاق : « إذ أنا يافع » ، وليس بشاهد حينئذ ، ونقل سيبويه في الكتاب 1 : 239 بيتا قريبا منه .