والنصف الآخر لو قرض بالمقاريض ما شعر به من خدره وبرده ( 1 ) . « مؤلّف بين متعادياتها ، مقارن بين متبايناتها » قال تعالى : أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللّهَ يُزْجِي سَحاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بيَنْهَُ ثُمَّ يجَعْلَهُُ رُكاماً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خلِالهِِ . . . ( 2 ) . « مقرّب بين متباعداتها » بجعل أسباب لذلك ، وفي ( توحيد المفضّل ) : لو كان فرج الرّجل مسترخيا كيف كان يصل إلى قعر الرّحم حتّى يفرغ النّطفة فيه ، ولو كان منعظا أبدا كيف كان الرّجل يتقلّب في الفراش أو يمشي بين النّاس وشيء شاخص أمامه . ثمّ يكون في ذلك مع قبح المنظر تحريك الشهوة في كلّ وقت من الرّجال والنساء جميعا ، فقدّر اللّه جلّ اسمه أن يكون أكثر ذلك لا يبدو للبصر في كلّ وقت ، ولا يكون على الرجال منه مؤنة ، بل جعل فيه قوّة الانتصاب وقت الحاجة إلى ذلك ، لما قدّر أن يكون فيه من دوام النسل وبقائه ( 3 ) . « لا يشمل بحدّ ، ولا يحسب بعدّ » وفي ( التحف ) : « أحد لا بتأويل عدد . صمد لا بتبعيض بدد » ( 4 ) . « وإنّما تحدّ الأدوات أنفسها ، وتشير الآلات إلى نظائرها » الظاهر وقوع سقط في الكلام لعدم ذكر حكم للأدوات والآلات قبل حتّى يقال بعد « وإنّما . . . » ويشهد للسّقط أنّ في ( التحف ) ( 5 ) وخطبة الرضا عليه السّلام ( 6 ) و ( مجالس
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 306
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٠٦
هامش
( 1 ) مروج الذهب للمسعودي 4 : 109 .
( 2 ) النور : 43 .
( 3 ) توحيد المفضل : 69 .
( 4 ) تحف العقول : 63 .
( 5 ) تحف العقول : 65 .
( 6 ) هذه خطبة للرضا عليه السّلام ، خطبها عند المأمون ، وألفاظها نحو رواية تحف العقول عن علي عليه السّلام ، روى هذه الخطبة الصدوق في التوحيد : 34 ح 2 ، وفي العيون 1 : 125 ، والطبرسي في الاحتجاج 2 : 398 ، والفقرة في التوحيد : 38 ، والعيون : 125 ، والاحتجاج 2 : 400 .