لا تدُرْكِهُُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ( 1 ) . « ولا تحجبه السّواتر » بخلاف باقي الأشياء حتى الشمس ، فإنّها مع كونها أظهر من كلّ شيء وبها يظهر كلّ شيء تحجب بغمام ، بل بقتام . « الدّال على قدمه بحدوث خلقه » وإلّا لزم التسلسل المحال ، وزاد ( الاحتجاج ) : « وبحدوث خلقه على وجوده » ( 2 ) . « وباشتباههم على أن لا شبه له » أي : لمّا امتنع عند العقل مشابهة الصّانع والمصنوع ونرى في جميع الأشياء التشابه ، نعلم أنهّ تعالى هو الّذي ليس له شبه . « الّذي صدق في ميعاده » . . . إِنَّ وَعْدَ اللّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا . . . ( 3 ) . « وارتفع عن ظلم عباده » إِنَّ اللّهَ لا يَظْلِمُ النّاسَ شَيْئاً وَلكِنَّ النّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 4 ) . والظالم إنّما يظلم إمّا لاحتياجه وإمّا لجهله ، كما أنّ المخلف لوعده إنّما يخلف إمّا لعجزه عن الوفاء به أو لجهله بقبحه ، وهو تعالى منزهّ عن الحاجة والعجز والجهل . نعم يمكن صفحه عن وعيده ، وفي الدّعاء : يا من إذا وعد وفي ، وإذا تواعد عفا ( 5 ) . « وقام بالقسط » أي : العدل .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 293
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٩٣
هامش
( 1 ) الأنعام : 103 .
( 2 ) الاحتجاج للطبرسي 1 : 204 روى الخطبة بتمامها .
( 3 ) لقمان : 33 .
( 4 ) يونس : 44 .
( 5 ) الفقرتان جاءتا ضمن دعاء رواه المجلسي في بحار الأنوار 94 : 132 عن الكتاب العتيق الغروي عن السجاد عليه السّلام ، وجاء قريبا منه ما في دعاء رواه الطبرسي في مكارم الأخلاق : 295 عن الباقر والصادق عليهما السّلام مترددا .