تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦

« لا بمشاعرة » فإنّ كثيرا من الأشياء تتلقاّه الأذهان من المشاعر الظاهرية ، وهو عزّ وجلّ لا يتلقى إلّا من البراهين العقلية . « وتشهد له المرائي لا بمحاضرة » هكذا في النسخ ( 1 ) ، ويمكن أن يكون ( المرائي ) مصحف ( المرايا ) جمع المرآة ، فيكون المعنى : أنّ المرايا تشهد لما حاضرها بالتّقابل بالوجود لانتقاشه فيها ، وأمّا الباري تعالى فتشهد لوجوده مرايا العقول من غير حضور ومقابلة . ويحتمل أن يكون ( المرائي ) جمع ( المرأى ) اسم مكان بمعنى المنظر ، وهو النّاظر كما قاله ابن ميثم ( 2 ) ، فيكون المعنى : أنّ رؤيته تعالى لمّا كانت بالقلب لا بالنّواظر لا يحتاج إلى أن يكون حاضرا للنّاظر . ولا يخلو من بعد . وأمّا ما قال ابن أبي الحديد ( 3 ) من أنهّ من قولهم : فلان هو حسن في مرآة عيني يقول : إنّ جنس الرّؤية يشهد بوجود الباري تعالى من غير محاضرة منه للحواسّ ، ففي غاية البعد . وأمّا ما قاله الخوئي ( 4 ) تبعا للمجلسي ( 5 ) من أنهّ جمع المرئي ( بلفظ المفعول ) ، أي : المرئيات تشهد بوجوده تعالى من غير محاضرة منه ، فلا وجه له ، فإنّ الشاهد لشيء إنّما يكون الرائي لا المرئي ، والمرئيات وإن تشهد له تعالى إلّا أنهّ ليس من حيث كونها مرئية بل من حيث كونها أشياء . « لم تحط به الأوهام » لقصرها عن الإحاطة به .

هامش
( 1 ) كذا في نهج البلاغة 2 : 115 ، وشرح ابن أبي الحديد 3 : 194 ، وشرح ابن ميثم 4 : 121 .
( 2 ) شرح ابن ميثم 4 : 125 .
( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 3 : 196 .
( 4 ) شرح الخوئي 5 : 127 .
( 5 ) بحار الأنوار 4 : 261 وجعله المجلسي احتمالا ثانيا ، واحتماله الأول كونه جمع مرآة بفتح الميم ، من قولهم : هو حسن في مرآة عيني .