الوجود قادرا على ما يشاء ، يعلم أنهّ هو القادر ، قال تعالى : . . . إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يسَتْنَقْذِوُهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ ( 1 ) ، . . . إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ . وَما ذلِكَ عَلَى اللّهِ بِعَزِيزٍ ( 2 ) . « وبما اضطرّها إليه من الفناء » أي : مستشهد به أيضا . « على دوامه » فحيث نرى جميع الخلق فانين ، ومعلوم أنهّ يجب أن يكون في الوجود مفن دائم الوجود ، نعلم ونفهم من فنائهم دوامه تعالى ، قال تعالى : . . . كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلّا وجَهْهَُ . . . ( 3 ) ، كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ . وَيَبْقى وجَهُْ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ ( 4 ) . « واحد لا بعدد » أي : أحد لا ثاني له . « دائم لا بأمد » أي : مدّة وانتهاء ، وكلّ شيء سواه تعالى حتّى الأرض والسّماء والشمس والقمر والجبال والبحار التي يضرب الناس بها الأمثال في الدوام ، له أمد ومدّة ، قال تعالى : . . . وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى . . . ( 5 ) . « وقائم لا بعمد » كلّ قائم سواه تعالى على ساق يعتمد عليه كالإنسان وأقسام الحيوان ، أو على عمد يستند إليه كالأبنية والأخبية ، وهو تعالى قائم بوجوب ذاته . « تتلقاّه الأذهان » أي : العقول .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 295
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٩٥
هامش
( 1 ) الحج : 73 .
( 2 ) إبراهيم : 19 - 20 .
( 3 ) القصص : 88 .
( 4 ) الرحمن : 26 - 27 .
( 5 ) الزمر : 5 .