تعالى جهرة ، فقال ذلك ليفهمهم امتناعها بجوابه تعالى . . . لَنْ تَرانِي . . . ( 1 ) ، كما يشهد له قوله تعالى في موضع آخر : يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً مِنَ السَّماءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ فَقالُوا أَرِنَا اللّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ . . . ( 2 ) ، فإنّ القصة في الآيتين واحدة ، وقد صرّح في الثانية بأنّ السؤال له تعالى كان منهم ، فكان موسى عليه السّلام حاكيا عنهم . هذا ، والإمامية والمعتزلة على امتناع رؤيته تعالى في الدّنيا والآخرة لقوله تعالى : لا تدُرْكِهُُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ( 3 ) ولقوله تعالى : لموسى عليه السّلام : . . . لَنْ تَرانِي . . . ( 4 ) . وذهبت الأشاعرة إلى جواز رؤيته في الدّنيا منزّها عن الجهة والمكان والمقابلة . وقالت المشبّهة والكراميّة برؤيته في الجهة والمكان لكونه عندهم جسما ( 5 ) ، ونسبوا إلى ابن عباس أنهّ قال : إنّ اللّه اختصّ محمدا بالرّؤية ، كما اختص موسى بالكلام ( 6 ) . وقال أحمد بن خابط والفضل الحدثي وهما من أصحاب النظّام بحمل كلّ ما ورد في الخبر من رؤية الباري تعالى - مثل قوله صلّى اللّه عليه وآله : « إنّكم سترون
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 289
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٨٩
هامش
( 1 ) الأعراف : 143 .
( 2 ) النساء : 153 .
( 3 ) الأنعام : 103 .
( 4 ) الأعراف : 143 .
( 5 ) هذا اقتباس من قول المجلسي في بحار الأنوار 4 : 59 - 60 ، وخلاصة قول المفيد في أوائل المقالات : 63 أنّ صحة رؤية اللهّ تعالى قول المشبهة وبعض الصفاتية ، وعدم رؤيته قول جمهور الامامية وعامة متكلمي الإمامية إلا من شذ منهم ، وجميع المعتزلة ، وجمهور المرجئة ، وكثير من الخوارج ، والزيدية ، وبعض أهل الحديث .
( 6 ) هذا المعنى أخرجه النسائي والحاكم وابن مردويه عن ابن عباس ، وأخرجه الحاكم في المستدرك وابن مردويه وابن جرير وابن المنذر وعبد بن حميد في مسنده عن الشعبي : أن كعبا قاله بحضرة ابن عباس ، وعنهم الدرّ المنثور 6 : 124 .