فقال له : فكيف رأيته حين رأيته فقال له : ويحك لم تره العيون بمشاهدة الأبصار ، ولكن رأته القلوب بحقائق الايمان ، معروف بالدّلالات ، منعوت بالعلامات ، لا يقاس بالناس ، ولا تدركه الحواسّ . فانصرف الرجل وهو يقول : اللّه أعلم حيث يجعل رسالته . وتبعه في ( الاحتجاج ) ( 1 ) . وروى مضمون الخبر ( الكافي ) في باب إبطال الرؤية عن الباقر عليه السّلام واشتمل على أنّ رجلا من الخوارج سأل الباقر عليه السّلام ( 2 ) . فالظاهر وهم المفيد في نسبته إلى أمير المؤمنين عليه السّلام ، ولعلّ المصنّف وقف على مستند آخر غير سند الكليني والصدوق في الكتابين وكان مشتملا على ذكر اليمانيّ ( 3 ) . لكن الظاهر أنّ ذعلب اليمانيّ كان رجلا آخر متأخّرا من الرواة التبس على المصنّف هذا بذاك ، فقال نفسه في الخطبة ( 232 ) : روى ذعلب اليماني عن أحمد بن قتيبة عن عبد اللّه بن يزيد عن مالك بن دحية قال : كنّا عند أمير المؤمنين عليه السّلام . . . ( 4 ) ، لكن نقله ابن أبي الحديد على ما في النسخة « ذعلب
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 286
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٨٦
هامش
( 1 ) أخرجه المفيد في الإرشاد : 120 ، ورواه الطبرسي في الاحتجاج 1 : 209 وبينهما اختلاف لفظي يسير .
( 2 ) أخرج المضمون الكليني في الكافي 1 : 97 ح 5 ، والصدوق في التوحيد : 108 ح 5 ، والأمالي : 229 ح 4 المجلس ( 47 ) ، ورواه الطبرسي في الاحتجاج 2 : 321 عن الباقر عليه السّلام ورواه - بلا إشارة إلى كون الرجل من الخوارج - الديلمي في ارشاد القلوب : 167 ح 1 ، والطبرسي في الاحتجاج 2 : 336 ، ورواه مترددا عن الباقر أو الصادق عليهما السّلام الأربلي في كشف الغمة 2 : 418 .
( 3 ) يؤيد هذا الاحتمال رواية الديلمي في ارشاد القلوب التي كانت أوفق الروايات للفظ نهج البلاغة ، ولكونه أكمل متنا لا يحتمل روايته عن نهج البلاغة ، بل المحتمل رواية كليهما عن مصدر واحد ، وفي لفظ الديلمي « ذعلب اليماني » أيضا .
( 4 ) لفظ نهج البلاغة 2 : 227 « روى اليماني » بدون ذكر ذعلب ولفظ ابن ميثم في شرحه 4 : 114 « روى أبو محمد اليماني » .