تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤

المنبر فجلس متمكّنا ، ثمّ شبّك أصابعه فوضعها أسفل بطنه ، ثم قال : يا معاشر الناس سلوني قبل أن تفقدوني هذا سفط العلم ، هذا لعاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، هذا ما زقّني النبيّ صلّى اللّه عليه وآله زقّا زقّا ، سلوني فإنّ عندي علم الأوّلين والآخرين ، أما واللّه لو ثنيت لي الوسادة فجلست عليها ، لأفتيت أهل التوراة بتوراتهم حتّى تنطق التوراة فتقول : صدق عليّ ما كذب ، لقد أفتاكم بما أنزل اللّه فيّ ، وأفتيت أهل الإنجيل بإنجيلهم ، حتّى ينطق الإنجيل فيقول : صدق عليّ ما كذب ، لقد أفتاكم بما أنزل اللّه فيّ ، وأفتيت أهل القرآن بقرآنهم حتّى ينطق القرآن فيقول : صدق عليّ ما كذب ، لقد أفتاكم بما أنزل اللّه فيّ ، وأنتم تتلون القرآن ليلا ونهارا ، فهل فيكم أحد يعلم ما نزل فيه ولولا آية في كتاب اللّه لأخبرتكم بما كان وما يكون إلى يوم القيامة ، والآية : يَمْحُوا اللّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعنِدْهَُ أُمُّ الْكِتابِ ( 1 ) . ثمّ قال : سلوني قبل أن تفقدوني ، فو الّذي فلق الحبّة وبرأ النسمة لو سألتموني عن آية آية في ليل أنزلت أو في نهار أنزلت ، مكيّها ومدنيّها ، سفريها وحضريّها ، ناسخها ومنسوخها ، محكمها ومتشابهها ، تأويلها وتنزيلها ، لأخبرتكم . فقام اليه رجل يقال له ذعلب ، وكان ذرب اللسان بليغا في الخطب شجاع القلب ، فقال : لقد ارتقى ابن أبي طالب مرقاة صعبة لأخجلنهّ اليوم لكم في مسألتي إياّه . فقال له : هل رأيت ربّك قال : ويلك يا ذعلب لم أكن بالّذي أعبد ربّا لم أره . فقال : فكيف رأيته صفه لنا قال : ويلك لم تره العيون بمشاهدة الأبصار ، ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان ، ويلك يا ذعلب إنّ ربّي لا يوصف بالبعد ، ولا بالحركة ولا بالسكون ، ولا بالقيام قيام انتصاب ، ولا بمجيء ولا بذهاب ، لطيف اللطافة لا يوصف

هامش
( 1 ) الرعد : 39 .