باللطيف ، عظيم العظمة لا يوصف بالعظم ، كبير الكبر لا يوصف بالكبر ، جليل الجلالة لا يوصف بالغلظ ، رؤوف الرحمة لا يوصف بالرقّة ، مؤمن لا بعبادة ، مدرك لا بمجسّة ، قائل لا باللفظ . هو في الأشياء على غير ممازجة ، خارج منها على غير مباينة ، فوق كلّ شيء فلا يقال شيء فوقه ، وأمام كلّ شيء ولا يقال له أمام ، داخل في الأشياء لا كشيء في شيء داخل ، وخارج منها لا كشيء من شيء خارج . قال : فخّر ذعلب مغشيا عليه ، ثم قال : تاللهّ ما سمعت بمثل هذا الجواب ، واللّه لا عدت إلى مثلها ( 1 ) . لكن يمكن أن يقال : إنهّ يصدق مع ذلك أن يجعل العنوان كلاما ، لأنهّ كان كلاما خارجا عن خطبته عليه السّلام في جواب ذعلب لما اعترض في الأثناء . « وقد سأله ذعلب اليمانيّ » لم أقف في أسانيده على وصف ذعلب باليمانيّ ، فقد رأيت خلوّ أسناد الصدوق في ( التوحيد ) و ( الأماليّ ) عنه ، ورواه ( الكافي ) في باب جوامع التوحيد عن محمد بن أبي عبد اللّه مرفوعا عن الصادق عليه السّلام ، قال : بينا أمير المؤمنين عليه السّلام يخطب على منبر الكوفة إذ قام إليه رجل يقال له ذعلب ذو لسان بليغ في الخطب ، شجاع القلب ، فقال : يا أمير المؤمنين هل رأيت ربّك ( 2 ) . . . باختلاف مع رواية الصدوق . وفي ( الإرشاد ) في باب مختصر من كلامه عليه السّلام في وجوب المعرفة باللهّ : روى أهل السيرة وعلماء النّقلة أنّ رجلا جاء إلى أمير المؤمنين عليه السّلام فقال له : يا أمير المؤمنين خبّرني عن اللّه تعالى ، رأيته حين عبدته فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام : لم أك بالّذي أعبد من لم أره .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 285
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٨٥
هامش
( 1 ) أخرجه الصدوق في التوحيد : 304 ح 1 ، و 308 ح 2 بروايتين وفي الأمالي : 280 ح 1 المجلس ( 55 ) .
( 2 ) أخرجه الكليني في الكافي 1 : 138 ح 4 .