« الأحد لا بتأويل عدد » هكذا في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم والخطية ) ( 1 ) وأمّا ما في ( المصرية ) « الأحد بلا تأويل عدد » فغلط . وفي الخبر : أنّ أعرابيا قام يوم الجمل إلى أمير المؤمنين عليه السّلام ، فقال يا أمير المؤمنين أتقول : إنّ اللّه واحد ثمّ انجرّ الحديث إلى أن قال عليه السّلام : إنّ القول في أنّ اللّه واحد على أربعة أقسام ، فوجهان منها لا يجوزان على اللّه تعالى ، ووجهان يثبتان فيه ، فأمّا اللّذان لا يجوزان عليه : فقول القائل واحد يقصد به باب الأعداد ، فهذا ما لا يجوز لأنّ ما لا ثاني له لا يدخل في باب الأعداد . . . ( 2 ) . وأمّا ما في دعاء ( الصحيفة ) : « لك يا إلهي وحدانيّة العدد » ( 3 ) فالمراد به أنهّ لا يطلق عليه من لفظ الأعداد إلّا الواحد ، وإن لم يكن إطلاقه عليه بمعنى كونه أوّل الأعداد ، بل بمعنى أنهّ لا ثاني له . وأمّا قول ابن سينا - كما نقل عنه في استشكاله في كون موضوع علم الحساب العدد الحاصل في المادة ، بأنّ المحاسب يبحث عن العدد المفارق للمادة في الخارج أيضا ، لعروضه المجرّدات كالعقول والنفوس وذات الواجب إن قلنا : إنّ الواحد عدد ( 4 ) - فخطأ منه حسب كثير من أوهامه في أصول الدين . « والخالق لا بمعنى حركة ونصب » أي : تعب إِنَّما أمَرْهُُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 5 ) . « والسميع لا بأداة » أي : أذن وسامعة .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 261
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٦١
هامش
( 1 ) في شرح ابن أبي الحديد 2 : 422 ، وشرح ابن ميثم 3 : 228 « بلا تأويل » أيضا .
( 2 ) أخرجه الصدوق في التوحيد : 83 ح 3 ، ومعاني الأخبار : 5 ح 2 ، والخصال 1 : 2 ح 1 .
( 3 ) الصحيفة السجادية الكاملة : 151 الدعاء ( 28 ) .
( 4 ) قاله ابن سينا في المقالة الثالثة في إلهيات الشفاء : 335 من الفصل الثاني إلى السادس بتفصيل ، وهذا مستنبط من كلامه .
( 5 ) يس : 82 .