عباده حمده ، وفاطرهم على معرفة ربوبيته ، الدالّ على وجوده بخلقه ، وبحدوث خلقه على أزله ، وباشتباههم على أن لا شبه له ، المستشهد بآياته على قدرته ، الممتنعة من الصفات ذاته ، ومن الأبصار رؤيته ، ومن الأوهام الإحاطة به ، لا أمد لكونه ، ولا غاية لبقائه ، لا تشمله المشاعر ، ولا تحجبه الحجب ، والحجاب بينه وبين خلقه ، خلقه إيّاهم لامتناعه ممّا يمكن في ذواتهم ، ولإمكان مما يمتنع منه ، ولا فتراق الصانع من المصنوع ، والحادّ من المحدود ، والربّ من المربوب ، الواحد بلا تأويل عدد ، والخالق لا بمعنى حركة ، والبصير لا بأداة ، والسميع لا بتفريق آلة ، والشاهد لا بمماسّة ، والباطن لا باجتنان ، والظاهر البائن لا بتراخي مسافة ، أزله نهية لمجاول الأفكار ، ودوامه ردع لطامحات العقول ، قد حسر كنهه نوافذ الأبصار ، وقمع وجوده جوائل الأوهام ، فمن وصف اللّه فقد حدهّ ، ومن حدهّ فقد عدهّ ، ومن عدهّ فقد أبطل أزله ، ومن قال : أين . فقد غياّه ، ومن قال : علام . فقد أخلى منه ، ومن قال : فيم . فقد ضمنّه ( 1 ) . ثم قال : ورواه محمّد بن الحسين عن صالح بن حمزة عن فتح بن عبد اللّه مولى بني هاشم ، قال : كتبت إلى أبي إبراهيم عليه السّلام أسأله عن شيء من التوحيد ، فكتب إليّ بخطه : الحمد للهّ ، وذكر مثل ما رواه سهل - إلى قوله - وقمع وجوده جوائل الأوهام . رواه في باب جوامع التوحيد ( 2 ) . وروى الثاني عن الدّقّاق عن الأسدي عن البرمكي عن عليّ بن عباس بن جعفر بن محمد الأشعري عن فتح بن يزيد الجرجاني ، قال : كتبت إلى أبي الحسن الرضا عليه السّلام أسأله عن شيء من التوحيد ، فكتب إليّ بخطهّ ، قال جعفر :
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 259
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٥٩
هامش
( 1 ) أخرجه الكليني في الكافي 1 : 139 ح 5 .
( 2 ) أخرجه الكليني في الكافي 1 : 140 ح 6 وزاد فيه « أول الديانة به معرفته . . . » .