« والبصير لا بتفريق » وأمّا ما في ( المصرية ) : « والبصير بلا تفريق » فغلط ( 1 ) . « آلة » قد عرفت أنّ ( الكافي ) رواه : « البصير لا بأداة والسّميع لا بتفريق آلة » ( 2 ) . لكن الظاهر صحّة ما هنا لتصديق ( التوحيد ) له ( 3 ) ، مع أنهّ لا معنى لتفريق الآلة في السمع بخلافه في البصر ، فالإنسان في إبصاره للأشياء يفرّق الآلة ( أي الحدقة ) مرّة إلى شيء وأخرى إلى آخر ، وسماعه لشيئين وإن كان بتوجهّه إلى هذا مرّة ، وإلى ذاك أخرى إلّا أنهّ ليس فيه تفريق آلة . قال ابن أبي الحديد : المراد بتفريق الآلة هاهنا الشعاع الذي باعتباره يكون الواحد منّا مبصرا ، فإنّ القائلين بالشّعاع يقولون : إنهّ يخرج من العين أجسام لطيفة هي الأشعة ، وتكون آلة للحيّ في أبصار المبصرات فيتفرّق عليها ، فكلّ جسم يقع عليه ذلك الشعاع يكون مبصرا ( 4 ) . قلت : وعلى ما فسّرنا كلامه عليه السّلام لا يستلزم صحّة القول بالشّعاع ، بل الأصحّ هو القول بالانطباع ، وتشهد له الأخبار الدالّة على أنّ اللّه تعالى أدخل العالم بكبره في سواد العين الذي يكون بقدر عدسة ( 5 ) . « والشاهد » للأشياء .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 262
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٦٢
هامش
( 1 ) في شرح ابن أبي الحديد 2 : 422 « لا بتفريق » ، وفي شرح ابن ميثم 3 : 228 « بلا تفريق » وفي نهج البلاغة 2 : 40 « لا بتفريق » أيضا .
( 2 ) مرّ في بداية هذا العنوان .
( 3 ) التوحيد للصدوق : 56 ح 14 .
( 4 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 423 .
( 5 ) مقصود الشارح حديث سؤال الديصاني هشام بن الحكم وجواب الصادق عليه السّلام له ، أخرجه الكليني في الكافي 1 : 79 ح 4 ، والصدوق في التوحيد : 122 ح 1 ، ومر متن الحديث في العنوان ( 5 ) من هذا الفصل .