تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
« فقد استوصفه » ومحال استيصافه ، وبيان وصف له . « ومن قال : أين » خبرا . « فقد حيزّه » أي : جعله في حيّز وموضع ، قال القطاميّ في امرأة خافت أن يصير ضيفها :
تحيّز منّي خشية أن أضيفها * كما انحازت الأفعى مخافة ضارب

( 1 ) وفي ( الكافي ) بدل « فقد حيزّه » : « فقد غياّه » ( 2 ) ، وفي ( التوحيد ) بدله « فقد أخلى منه » ( 3 ) . « عالم إذ لا معلوم ، وربّ إذ لا مربوب ، وقادر إذ لا مقدور » إذ الثلاثة من صفات الذات لا الفعل ، وصفات الذات أبدية بلا ضدّ بخلاف صفات الفعل . قال الكليني : إنّ كلّ شيئين وصفت اللّه بهما وكانا جميعا في الوجود فذلك صفة فعل ، وتفسير هذه الجملة أنّك تثبت في الوجود ما يريد وما لا يريد ، وما يرضاه وما يسخطه ، وما يحبّ وما يبغض - ثم قال - إنّا لا نجد في الوجود ما لا يعلم وما لا يقدر عليه ( 4 ) . قال الصادق عليه السّلام - لبكير بن أعين لمّا سأله : هل علمه تعالى ومشيئته مختلفان أو متّفقان - : العلم ليس هو المشيئة ، ألا ترى أنّك تقول : سأفعل كذا إن شاء اللّه ، ولا تقول : سأفعل إن علم اللّه ( 5 ) . وبالجملة كان عزّ وجلّ عالما وربّا وقادرا أبدا قبل الخلق وبعد الخلق .

هامش
( 1 ) لسان العرب 5 : 343 مادة ( حيز ) .
( 2 ) الكافي 1 : 140 ح 5 .
( 3 ) التوحيد للصدوق : 57 ح 14 .
( 4 ) الكافي 1 : 111 .
( 5 ) أخرجه الكليني في الكافي 1 : 109 ح 2 ، والصدوق في التوحيد : 146 ح 16 ، ونقله الحسن بن سليمان في مختصر بصائر الدرجات : 140 في صدر حديث .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 264 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )