تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥

يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا . يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً . وَعَنَتِ الوْجُوُهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً ( 1 ) . « وقذفت » أي : ألقت . « إليه السماوات والأرضون مقاليدها » جمع مقلد المفتاح ، والأصل فيه قوله تعالى : لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . . . ( 2 ) . وقذف السماوات والأرض مقاليدها إليه تعالى كناية حسنة عن كمال سيطرته عليهما ، كبيت مفتاحه بيد شخص يفتحه متى شاء ويغلقه متى شاء ، فمتى شاء تعالى جادت السّماء ، ومتى شاء بخلت ، ومتى شاء أخصبت الأرض ، ومتى شاء أجدبت ، وقال تعالى في قصة نوح في ابتدائها : فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ . وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى الْماءُ عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ ( 3 ) ، وفي انتهائها : وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَيا سَماءُ أَقْلِعِي . . . ( 4 ) . ثمّ الّذي وقفنا عليه في النسخ : ( بأزمّتها ) و ( مقاليدها ) ( 5 ) ، والظاهر وقوع تصحيف وكون الأصل ( بأزمّتهما ) و ( مقاليدهما ) بلفظ التّثنية إرجاعا للأوّل إلى الدّنيا والآخرة ، وللثّاني إلى السماوات و ( الأرضون ) . فإن أوّل الثاني بكون السماوات و ( الأرضون ) بلفظ الجمع فلا يتأتى في الأوّل ، لكون كلّ من الدّنيا والآخرة بلفظ المفرد ، وليسا في معنى الجمع حتّى يعبّر عنهما بلفظ الجمع ،

هامش
( 1 ) طه : 108 - 111 .
( 2 ) الزمر : 63 .
( 3 ) القمر : 11 - 12 .
( 4 ) هود : 44 .
( 5 ) كذا في نهج البلاغة 2 : 16 ، وشرح ابن أبي الحديد 2 : 361 ، وشرح ابن ميثم 3 : 152 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 255 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )