تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤

17

من الخطبة ( 131 ) ومن كلام له عليه السّلام : وَانْقَادَتْ لَهُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ بِأَزِمَّتِهَا - وَقَذَفَتْ إلِيَهِْ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرَضُونَ مَقَالِيدَهَا - وَسَجَدَتْ لَهُ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ الْأَشْجَارُ النَّاضِرَةُ - وَقَدَحَتْ لَهُ مِنْ قُضْبَانِهَا النِّيرَانَ الْمُضِيئَةَ - وَآتَتْ أُكُلَهَا بكِلَمِاَتهِِ الثِّمَارُ الْيَانِعَةُ « وانقادت له الدّنيا والآخرة بأزمّتها » كانقياد الخيول لراكبيها بأعنّتها ، أما انقياد الدّنيا له تعالى بأزمّتها فلأنهّ كما وصف نفسه : قُلِ اللّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَتُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ ( 1 ) . وأمّا انقياد الآخرة له تعالى فأوضح ، فلا يملك غيره يومئذ شيئا : . . . لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ للِهِّ الْواحِدِ الْقَهّارِ ( 2 ) ، يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ للِهِّ ( 3 ) ، . . . وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إِلّا هَمْساً .

هامش
( 1 ) آل عمران : 26 - 27 .
( 2 ) غافر : 16 .
( 3 ) الانفطار : 19 .