وفي مناجاة الحكماء لمحة منه أيضا وهو قولهم : أنت الأزل السرمد ، وأنت الأبد الّذي لا ينفد ( 1 ) . قلت : وهو كما ترى ، فإنّ الطبيعيّين ينسبون الخلق إلى الدّهر فيعبّرون عن اللّه تعالى بالدّهر ، وأمّا الأبد فلم ينسب أحد إليه أفعال اللّه ، والنهي عن سبّ الدّهر في الخبر إنّما هو لكون النّاس إذا نزلت بهم حادثة ينسبونها إلى الدهر ويسبونه ، مع أنّ المبدئ لكلّ أمر هو اللّه تعالى ، والكلام الّذي نسبه إلى الحكماء لا يعرف حجيّته ، مع أنهّ لو كان مأخوذا من كلامه عليه السّلام فيه تجوز ، والأصل إلى الأبد . « وأنت المنتهى لا محيص » أي : لا عدول . « عنك » وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى ( 2 ) . « وأنت الموعد » أي في القيامة . « لا منجي منك إلّا إليك » الكلام بتمامه في ( المصرية ) ، وأما في ( ابن ميثم ، والخطية ) فليس قوله : « إلّا إليك » فيهما ، لكن الأوّل ذكره في الشرح ، وكأنهّ أخذه من ( ابن أبي الحديد ) ( 3 ) . وكيف كان فالأصل فيه قوله تعالى : . . . وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللّهِ إِلّا إلِيَهِْ . . . ( 4 ) ، لأنهّ في معنى كلامه عليه السّلام ، فكما لا ملجأ غيره كذلك لا منجي غيره . « بيدك ناصية كلّ دابّة » . . . ما مِنْ دَابَّةٍ إِلّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 5 ) .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 251
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٥١
هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 228 .
( 2 ) النجم : 42 .
( 3 ) في ابن أبي الحديد 2 : 227 « فلا منجي منك إلّا إليك » وفي ابن ميثم 3 : 50 مثله بلا ( فاء ) قبل ( لا ) .
( 4 ) التوبة : 118 .
( 5 ) هود : 56 .