وَكَرْهاً . . . ( 1 ) و . . . يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً وَيَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً . . . ( 2 ) . « ولا يستغني عنك من تولّى عن أمرك » والمراد : أمره التشريعي ، ولذا لم يقل عنه مع تقدّم قوله : ولا يردّ أمرك ، وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ الضُّرُّ دَعانا لجِنَبْهِِ أَوْ قاعِداً أَوْ قائِماً فَلَمّا كَشَفْنا عنَهُْ ضرُهَُّ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنا إِلى ضُرٍّ مسَهَُّ . . . ( 3 ) ، وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللّهِ ثُمَّ إِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فإَلِيَهِْ تَجْئَرُونَ ثُمَّ إِذا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ ( 4 ) . « كلّ سرّ عندك علانية » أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ إنِهَُّ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 5 ) . « وكلّ غيب عندك شهادة » . . . عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ ( 6 ) . « أنت الأبد » أي : وجودك أبديّ . « لا أمد » أي : لا نهاية . « لك » كما للخلق حتى السماء والأرض والشمس والقمر ، وقال ابن أبي الحديد : « أنت الأبد فلا أمد لك » هذا الكلام علويّ شريف لا يفهمه إلّا الرّاسخون في العلم ، وفيه شمّة من قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « لا تسبّوا الدهر فإنّ الدّهر هو اللّه » ( 7 ) .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 250
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٥٠
هامش
( 1 ) آل عمران : 83 .
( 2 ) الشورى : 49 - 50 .
( 3 ) يونس : 12 .
( 4 ) النحل : 53 - 54 .
( 5 ) هود : 5 .
( 6 ) الأنعام : 73 .
( 7 ) أخرجه الشريف الرضي في المجازات النبوية : 235 ، وأخرجه باختلاف لفظي آخرون ، جمع بعض طرقه وألفاظه السيوطي في الدر المنثور 6 : 35 .