تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩

بينها - بعضهم بالحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة ، وبعضهم بالنّار والماء والريح والتراب . « ووصل أسباب قرائنها » قيل : المراد اقتران النفوس بالأبدان . وقيل : هدايتها لما هو الأليق بها في معاشها ومعادها . وزاد ( التوحيد ) « وخالف بين ألوانها » ( 1 ) . « وفرّقها أجناسا مختلفات » الإنسان وأنواع الحيوانات والطيور والهوامّ . « في الحدود والأقدار » أي : المقادير . « والغرائز » بتقديم الرّاء ، أي : الطبائع . « والهيئات » أي : الأشكال ، قال الصادق عليه السّلام للمفضّل : فكّر يا مفضّل في هذه الأصناف الثلاثة من الحيوان ، وفي خلقها على ما هي عليه ممّا صلاح كلّ واحد منها ، فالإنس لمّا قدروا أن يكونوا ذوي ذهن وفطنة وعلاج لمثل هذه الصناعات من البناء والنجارة والصباغة وغير ذلك خلقت لهم أكفّ كبار ذوات أصابع غلاظ ، ليتمكنوا من القبض على الأشياء وأوكدها هذه الصناعات ، وآكلات اللحم لمّا قدّر أن تكون معائشها من الصيد خلقت لهم أكفّ لطاف مدمجة ذوات براثن ومخالب تصلح لأخذ الصيد ولا تصلح للصناعات ، وآكلات النبات لمّا قدّر أن يكونوا لا ذوات صنعة ولا ذوات صيد ، خلقت لبعضها أظلاف تقيها خشونة الأرض إذا حاولت طلب المرعى ، ولبعضها حوافر ململمة ذوات قعر كأخمص القدم تنطبق على الأرض عند تهيّئها للركوب والحمولة . تأمّل التدبير في خلق آكلات اللحم من الحيوان حين خلقت ذوات أسنان حداد وبراثن شداد وأشداق وأفواه واسعة ، فإنهّ لمّا قدّر أن يكون طعمها اللّحم ، خلقت خلقة تشاكل ذلك ، وأعينت بسلاح وأدوات

هامش
( 1 ) التوحيد للصدوق : 54 ح 13 .