تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢

في طلوع الشمس وغروبها وزوالها ومحلّها من السماء إذا كانت تحت السحاب ، وليس يشكّ في وجود الصانع غير مكابر في وقت . . . أَ فِي اللّهِ شَكٌّ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . . . ( 1 ) . « بخلقه » : أي تجليّه بسبب مشاهدة مخلوقاته ، ولو لم يكن في خلقه إلّا الشمس لكفاه في تجليّه لخلقه ، كيف وخلقه لا يحصى « والظاهر لقلوبهم بحجتّه » وإن لم يظهر لأعينهم بمشاهدته ، كلّم الصادق عليه السّلام ابن أبي العوجاء يوما فعاد اليه غدا . فقال : كأنّك جئت تعيد بعض ما كنّا فيه . فقال : أردت ذلك يا بن رسول اللّه . فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام : ما أعجب هذا ، تنكر اللّه وتشهد أنّي ابن رسول اللّه فقال : العادة تحملني على ذلك . فقال عليه السّلام : فما يمنعك من الكلام قال : اجلالا لك ومهابة ما ينطلق لساني بين يديك ، فإنّي شاهدت العلماء وناظرت المتكلّمين فما تداخلني هيبة قطّ مثل ما تداخلني من هيبتك . قال : يكون ذلك ولكن أفتح عليك بسؤال وأقبل عليه ، فقال له : أمصنوع أنت أم غير مصنوع فقال عبد الكريم بن أبي العوجاء : بل أنا غير مصنوع . فقال عليه السّلام : فصف لي لو كنت مصنوعا كيف كنت تكون فبقي عبد الكريم مليّا لا يحير جوابا ، وولع بخشبة كانت بين يديه وهو يقول : طويل عريض عميق قصير متحرّك ساكن كلّ ذلك صفة خلقه . فقال عليه السّلام : فإن كنت لم تعلم صفة الصّنعة غيرها فاجعل نفسك مصنوعا لما تجد في نفسك ممّا يحدث من هذه الأمور . فقال له عبد الكريم : سألتني عن مسألة لم يسألني عنها أحد قبلك ، ولا يسألني أحد بعدك عن مثلها . فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : هبك علمت أنّك لم تسأل في ما مضى ، فما علمك أنّك لا تسأل في

هامش
( 1 ) إبراهيم : 10 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 242 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )