« فلم يتعدّ حدود منزلته ، ولم يقصر دون الانتهاء إلى غايته » بل يصير إلى ما خلق له بلا زيادة ولا نقصان . في ( توحيد المفضل ) : انظر الآن كيف حياء الأنثى من الفيلة في أسفل بطنها ، فإذا هاجت للضّراب ارتفع وبرز حتّى يتمكّن الفحل من ضربها ، فاعتبر كيف جعل حياء الأنثى من الفيلة على خلاف ما عليه في غيرها من الأنعام ، ثمّ جعلت فيه هذه الخلّة ليتهيّأ للأمر الّذي فيه قوام النّسل ودوامه ( 1 ) . « ولم يستصعب » ما خلق . « إذ أمر بالمضيّ » والنفوذ . « على إرادته » ووفق مشيئته ، قال تعالى : ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ . فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَحِفْظاً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ( 2 ) ، و : لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ( 3 ) . « وكيف » يستصعب شيء عن إرادته تعالى . « وإنّما صدرت الأمور عن مشيئته » إِنَّما أمَرْهُُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 4 ) ، وَما تَشاؤُنَ إِلّا أَنْ يَشاءَ اللّهُ . . . ( 5 ) . « المنشئ أصناف الأشياء بلا رويّة » أي : تأمّل . « فكر آل » أي : رجع .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 236
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٣٦
هامش
( 1 ) توحيد المفضل : 104 .
( 2 ) فصلت : 11 - 12 .
( 3 ) يس : 40 .
( 4 ) يس : 82 .
( 5 ) الانسان : 30 .